كشفت مصادر مطلعة عن وجود تحركات دبلوماسية عربية ودولية مكثفة تهدف الى خلق ارضية توافقية بين حركتي فتح وحماس لضمان اجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر نهاية تشرين الثاني المقبل. واظهرت المعطيات ان هناك قنوات اتصال مفتوحة ورسائل متبادلة بين قيادات الحركتين جرت قبل صدور المرسوم الرئاسي الاخير في خطوة تعكس رغبة في تجاوز سنوات الانقسام التي القت بظلالها الثقيلة على المشهد الفلسطيني منذ عام 2006. وبينت المصادر ان هذا الحراك يأتي في سياق مساعي دولية واقليمية لاعادة تفعيل النهج الديمقراطي واصلاح مؤسسات السلطة لتمكينها من ادارة شؤون قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب.
دبلوماسية التوافق والمسار السياسي
واضافت المصادر ان الجهود المصرية تلعب دورا محوريا في تقريب وجهات النظر وضمان عدم حدوث صدام سياسي يعيق العملية الانتخابية. واوضحت ان حركة حماس التزمت الصمت حيال المرسوم الرئاسي وهو ما يشير الى تغير في نمط التعامل مقارنة بالمواقف السابقة التي كانت تتسم بالرفض المباشر للتفرد بالقرار الوطني. واكد مصدر قيادي ان بيانا سيصدر لاحقا يوضح موقف الحركة الرسمي من هذه التطورات دون الخوض في تفاصيل الترتيبات الجارية حاليا.
وتابعت التقارير ان هناك مسارا سياسيا متكاملا تدعمه قوى عربية واوروبية يهدف الى تعزيز حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران. وشدد مراقبون على ان هذا المسار مرتبط بضرورة ايجاد صيغة وطنية جامعة تنهي حالة التشرذم الفلسطيني وتواجه المخططات التي تهدف الى استمرار السيطرة على الضفة وغزة. وبينت المعلومات ان الادارة الاميركية وبعض الاطراف الدولية بدأت تتحرك فعليا لدعم خطوات السلطة في الضفة الغربية كجزء من رؤية سياسية شاملة.
تحديات الانتخابات ورهانات القاهرة
واشار مصدر فصائلي الى وجود مقترحات عديدة تجري مناقشتها حاليا للخروج من عنق الزجاجة السياسية بما في ذلك تشكيل قائمة وطنية موحدة تضم كافة القوى. واوضح ان التحدي يكمن في وجود تباينات داخل الفصائل نفسها حول اليات تنفيذ الانتخابات وضمان نزاهتها في ظل الظروف الراهنة. واضافت المصادر ان هناك توافقا مبدئيا على اجراء عمليات التصويت في مناطق معينة بقطاع غزة تتمتع بجهوزية لوجستية وبنية تحتية لم تتأثر بشكل كبير خلال الاحداث الاخيرة.
واكدت لجنة الانتخابات المركزية جاهزيتها الكاملة لتنظيم العملية الانتخابية اعتمادا على السجل المدني نظرا لحالة النزوح الواسعة التي شهدها السكان. وذكرت المصادر ان مفاوضات القاهرة التي تجري حاليا بين حماس والوسطاء حول بنود خارطة الطريق تمثل ركيزة اساسية لاي تفاهمات سياسية قادمة. وبينت ان النقاشات تركز على سد الفجوات في بنود جوهرية تتعلق بالموظفين وحصر السلاح لضمان الوصول الى مقاربات تنهي الانقسام وتفتح الباب امام مرحلة سياسية جديدة.
