شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة يوما داميا تخللته عمليات اقتحام واسعة نفذها جيش الاحتلال واعتداءات عنيفة قام بها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. وأسفرت هذه التحركات الميدانية عن وقوع 8 إصابات متفاوتة الخطورة بين صفوف المدنيين في وسط وجنوب الضفة، وسط تحذيرات من تصاعد وتيرة الانتهاكات التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية بشكل يومي.

وبينت التقارير الميدانية أن قرية المغير الواقعة شمال شرقي رام الله شهدت هجوما مكثفا من قبل قوات الاحتلال ومجموعات من المستوطنين، حيث استخدمت القوات الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت لاستهداف منازل المواطنين. وأوضحت المصادر الطبية أن بين المصابين طفلا أصيب بقنبلة صوت في رأسه، إضافة إلى حالات إصابة بالرصاص الحي استدعت نقلها إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج الضروري.

واكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها واجهت صعوبات بالغة في الوصول إلى مواقع الإصابات بسبب إعاقة قوات الاحتلال والمستوطنين لحركة سيارات الإسعاف، قبل أن تتمكن الطواقم لاحقا من تأمين المصابين ونقلهم. وفي سياق متصل، طالت اعتداءات المستوطنين منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، حيث تعرض عدد من المواطنين للضرب المبرح، مما أدى إلى إصابة 4 أشخاص تم التعامل معهم ميدانيا ونقل أحدهم للمستشفى.

موجة واسعة من التخريب والاعتداءات الاستيطانية

وتوسعت رقعة الاعتداءات لتشمل مناطق أخرى، حيث كشفت مصادر محلية عن تعرض طواقم بلدية قبلان جنوب نابلس لهجوم من قبل مستوطنين أثناء عملهم الميداني، كما تم تدمير غرفة زراعية في منطقة المسعودية التابعة لبلدة برقة شمال غرب المدينة. واضافت المصادر أن الأراضي الزراعية في جنين لم تسلم من هذه الهجمات، إذ أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي خربة مسعود، مما أدى إلى إتلاف المحاصيل والأشجار بشكل متعمد.

واوضحت التقارير أن هذه الممارسات تأتي ضمن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى التضييق على السكان في مناطقهم، وإجبارهم على ترك أراضيهم لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني المتسارعة. وشدد الأهالي على أن التنسيق بين الجيش والمستوطنين في تنفيذ هذه الاقتحامات يعكس حالة من الفوضى الميدانية التي تفرضها سلطات الاحتلال على كافة محافظات الضفة الغربية.

واشارت بيانات رسمية حديثة إلى أن وتيرة الهجمات سجلت ارتفاعا ملحوظا، حيث شملت الاعتداءات إحراق منازل ومركبات وإطلاق نار مباشر، وهو ما يرفع أعداد الضحايا والمصابين بشكل يومي. وتؤكد المعطيات الميدانية أن حالة الاحتقان في الضفة الغربية تتفاقم في ظل غياب أي رادع لهذه المجموعات التي تتلقى الحماية الكاملة خلال تنفيذ عملياتها التخريبية ضد المواطنين العزل.