غرقت كوبا مجددا في ظلام شامل بعد تعرض شبكتها الكهربائية الوطنية لانهيار كامل للمرة الثانية خلال اقل من اسبوع واحد، وهو ما يعكس حدة الازمة الاقتصادية المتفاقمة التي تعيشها البلاد وسط نقص حاد في امدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد المتهالكة.
واعلنت الجهات الرسمية المسؤولة عن قطاع الطاقة في كوبا عن توقف النظام الكهربائي الوطني بشكل مفاجئ، وذلك في ظل غياب اي تفسيرات واضحة حول اسباب هذا الانهيار المتكرر الذي بات يهدد حياة الملايين من السكان ويشل حركة المرافق الحيوية في عموم المحافظات.
وكشفت التقارير الميدانية ان هذا الانقطاع يمثل حلقة جديدة في سلسلة الازمات التي تضرب البنية التحتية المتهالكة منذ سنوات طويلة، حيث تعاني المحطات التي تعود للحقبة السوفيتية من أعطال فنية متلاحقة مع عجز الحكومة عن توفير الوقود الكافي للتشغيل.
تداعيات ازمة الطاقة على الاقتصاد الكوبي
واضافت المصادر ان السلطات الكوبية تواجه صعوبات بالغة في استعادة استقرار الشبكة بعد ان استغرقت محاولات الربط الاخيرة قرابة يومين كاملين، مع استمرار سياسة تقنين الاستهلاك في العديد من المناطق لضمان توفير الحد الادنى من الطاقة للمستشفيات والمراكز الحيوية.
وبينت البيانات الفنية ان الفجوة بين القدرة الانتاجية النظرية للشبكة وحجم الانتاج الفعلي تزداد اتساعا، اذ لا يتجاوز الانتاج المتوسط حاليا ثلث القدرة القصوى المتاحة، مما يجعل الشبكة في حالة عدم استقرار دائم وعرضة للانهيار عند ادنى ضغط في اوقات الذروة.
واكد الخبراء ان الاعتماد التاريخي على محطات كهروحرارية قديمة تعمل بالنفط جعل البلاد رهينة لتقلبات سوق الطاقة العالمي، خاصة مع تشديد القيود الخارجية التي حدت من قدرة هافانا على استيراد الوقود وتحديث مرافقها الحيوية التي تعرضت لتدهور تراكمي منذ عقود.
