كشفت الرئيسة التنفيذية لشركة بي بي البريطانية ميغ اونيل عن بدء مرحلة جديدة للشركة تعتمد بشكل اساسي على الانضباط المالي الصارم وتقليص حجم الديون المتراكمة مع اعادة تركيز كافة الجهود الاستثمارية نحو قطاع النفط والغاز. وتأتي هذه الخطوة الجريئة بعد مراجعة شاملة لاستراتيجية الشركة التي شهدت توسعا كبيرا في مجالات الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية دون تحقيق العوائد المالية المأمولة منها.

واكدت اونيل خلال تقييمها لمسيرة المئة يوم الاولى من توليها المنصب ان الشركة بحاجة ماسة لاتخاذ قرارات استثمارية اقل عددا ولكنها اكثر جودة وربحية. واوضحت ان الهدف الاساسي هو توجيه الانفاق نحو المشاريع التي تضمن جدوى اقتصادية عالية وتساهم في تحسين التدفقات النقدية للشركة بشكل مباشر ومستدام.

وقالت اونيل في رسالة وجهتها للمستثمرين ان الادارة تعمل حاليا على تحديد دقيق لمناطق الاستثمار مع تحميل المسؤولية الكاملة عن كل قرار يتم اتخاذه لضمان استعادة ثقة الاسواق العالمية بعد فترة من الاضطرابات الادارية التي عانت منها المؤسسة مؤخرا.

اعادة الهيكلة وضبط الانفاق التشغيلي

وبينت الشركة ان خطة اعادة الهيكلة دخلت حيز التنفيذ الفعلي منذ مطلع الشهر الحالي عبر دمج الانشطة في قطاعين رئيسيين فقط هما المنبع والمصب بهدف تقليل التعقيدات الادارية. واضافت ان هذا الدمج سيعزز التكامل بين عمليات الانتاج والتكرير والتجارة مما يرفع من كفاءة العمليات اليومية ويسرع من وتيرة اتخاذ القرارات الحاسمة.

واوضحت الادارة ان المرحلة المقبلة ستعتمد على ثلاثة محاور جوهرية تشمل زيادة الكفاءة التشغيلية وتعزيز المساءلة الفردية والجماعية داخل الشركة وفرض رقابة صارمة على التكاليف والسيولة. واشارت تقارير المحللين الى ان الاولوية القصوى حاليا هي خفض الديون واعادة تشكيل محفظة الاصول لضمان البقاء في دائرة المنافسة القوية.

وذكرت المصادر ان الشركة تدرس التخارج من بعض الاصول غير الاساسية مثل شركة لايتسورس بي بي المتخصصة في الطاقة الشمسية لتركيز الموارد على الاصول ذات العائد المرتفع. واكدت ان التوسع في مناطق الانتاج الرئيسية مثل خليج المكسيك الامريكي يظل هدفا رئيسيا يتطلب في المقام الاول تقليص عبء الديون الملقاة على عاتق الشركة.

استجابة سريعة لتقلبات اسواق الطاقة العالمية

وكشفت اونيل ان الشركة نجحت في التعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية الاخيرة في مضيق هرمز من خلال تحركات سريعة لفرق التجارة والشحن. واضافت ان الشركة تمكنت من مضاعفة ارباحها في الربع الاول لتصل الى 3.2 مليار دولار بفضل ادارة الازمات وتوجيه الامدادات نحو الاسواق التي تعاني من نقص في الوقود.

واكدت ان فرق الشركة قامت بنقل كميات ضخمة من الديزل من المصافي الامريكية الى استراليا لدعم استقرار السوق في ظل توتر سلاسل الامداد العالمية. واوضحت ان مصفاة الشركة في اسبانيا رفعت انتاجها من وقود الطائرات بنسبة كبيرة لتلبية الطلب المتزايد خلال موسم السفر الصيفي مما يعكس مرونة استراتيجية الشركة وقدرتها على التكيف.

واظهرت التوجهات الاخيرة ان شركات الطاقة الكبرى تتجه نحو الواقعية الاقتصادية في ظل تقلبات اسعار الطاقة وعدم اليقين الجيوسياسي العالمي. واشارت التحليلات الى ان التركيز على الربحية والتدفقات النقدية اصبح هو المعيار الاساسي للنجاح في قطاع الطاقة خلال الفترة الحالية.