اثارت مشاركة عبد الحميد العنيزي المعروف بلقب المضغوطة في احتفالية رسمية لتخريج دفعة من عناصر جهاز دعم الاستقرار في العاصمة طرابلس موجة من الغضب والاستياء الحقوقي في الاوساط الليبية. ويعد هذا الظهور العلني للقيادي السابق في التشكيلات المسلحة خطوة استفزت المنظمات التي طالبت بضرورة اعتقاله فورا لكونه مطلوبا في قضايا جنائية جسيمة تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان.

واكدت المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان في ليبيا ان تواجد العنيزي في محفل رسمي يمثل تحديا صارخا للعدالة ومحاولة لتجاوز ملف الجرائم المنسوبة اليه طوال العقد الماضي. وشددت المؤسسة في بيان لها على ضرورة تحرك وزارة الداخلية ومكتب النائب العام والمدعي العام العسكري لضبط المعني وتقديمه للمحاكمة العادلة عن التهم الموجهة اليه.

وبينت التقارير الحقوقية ان العنيزي متهم بالتورط في عمليات قتل عمد وتعذيب واخفاء قسري واحتجاز تعسفي خارج اطار القانون. واوضحت المنظمة ان هذه الانتهاكات توثقها شهادات ناجين تعرضوا لانتهاكات في سجن البخارية الذي ارتبط اسمه بادارته خلال فترات سابقة.

مطالبات بهيكلة الاجهزة الامنية ومحاسبة المتورطين

واضافت المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان في دعوتها للمجلس الرئاسي بضرورة رفع الحصانة عن كافة القيادات المتورطة في انتهاكات داخل جهاز دعم الاستقرار. واكدت ان اصلاح القطاع الامني في البلاد لا يمكن ان يستقيم دون ابعاد العناصر التي تحوم حولها شبهات جنائية وضمان عدم افلاتهم من العقاب.

واوضحت المصادر ان ظهور المضغوطة جاء بعد غياب طويل عن المشهد العام عقب مقتل رئيس الجهاز السابق عبد الغني الككلي المعروف بـ غنيوة. وذكر ناشطون ان هذا الظهور يعكس استمرار نفوذ بعض الشخصيات المثيرة للجدل داخل المؤسسات الامنية التابعة للدولة رغم المطالب المستمرة بتفكيك الميليشيات.

وكشفت التدوينات على منصات التواصل الاجتماعي عن حالة من الصدمة بين المواطنين الذين اعتبروا المشهد دليلا على ازدواجية تطبيق القانون. وبين المدونون ان استمرار هذه الممارسات يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جدية السلطات في المضي قدما بمسار العدالة الانتقالية في ظل وجود قيادات تلاحقها اتهامات ثقيلة.

تحديات الاصلاح الامني في غرب ليبيا

واكد مراقبون ان جهاز دعم الاستقرار الذي يتبع المجلس الرئاسي لا يزال يواجه انتقادات حادة بسبب استقلاليته المفرطة وغياب الرقابة الفعالة على انشطته. واشاروا الى ان استمرار الفعاليات العسكرية والتدريبية تحت اشراف قيادات مطلوبة للعدالة يعقد من فرص استقرار الوضع الامني في طرابلس ومحيطها.

واضاف المحللون ان الدولة الليبية تقف امام اختبار حقيقي للالتزام بسيادة القانون بعيدا عن المحاصصة والولاءات الشخصية. وشددوا على ان انصاف ضحايا الانتهاكات يظل مطلبا شعبيا لا يمكن التنازل عنه لضمان بناء دولة المؤسسات التي ينشدها الليبيون.

وختمت المصادر بالاشارة الى ان استمرار جدل المحاسبة يعكس تعقيدات المشهد الامني في غرب ليبيا. وبينت ان الخطوات القادمة للسلطات القضائية ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان سيتم التعامل مع هذه الانتهاكات بجدية ام ان سياسة الافلات من العقاب ستستمر في الهيمنة على مفاصل الاجهزة الامنية.