تشهد الساحة السياسية والامنية في العراق توترا متصاعدا قبيل زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة الى واشنطن، حيث اعلنت جماعات مسلحة تطلق على نفسها المقاومة الاسلامية رفضها القاطع لتسليم اسلحتها الى مؤسسات الدولة الرسمية. وتأتي هذه المواقف في وقت تضغط فيه واشنطن على بغداد لإنهاء نفوذ الفصائل وفك ارتباطها بإيران، مما يضع الحكومة العراقية امام اختبار صعب ومعقد لفرض سيادتها على كامل التراب الوطني. واوضحت الحكومة في وقت سابق ان الموعد النهائي لتسليم السلاح ونزعه سيكون نهاية شهر سبتمبر المقبل، تزامنا مع انتهاء مهام التحالف الدولي في البلاد، مؤكدة ان السلاح يجب ان يكون حصرا بيد المؤسسات العسكرية والامنية الرسمية.

وكشفت الحكومة عن وجود حوارات جارية مع الفصائل المعنية بهدف تحويل نشاطها من العمل العسكري الى الميدان السياسي والاجتماعي، وهو ما يراه مراقبون محاولة لاحتواء التوترات قبل ان تخرج عن السيطرة. واضاف رئيس الوزراء ان الهدف الاساسي هو ان يكون السلاح محتكرا بشكل تام لدى القوات المسلحة، مشددا على ضرورة الانصياع للقانون وتغليب المصلحة الوطنية على الاجندات الخارجية التي قد تضر باستقرار البلاد في هذه المرحلة الحساسة.

وبينت المعطيات الميدانية ان التحدي الاكبر يكمن في رفض كتائب حزب الله وبعض الفصائل الاخرى لهذه التوجهات، حيث طالب قياديون في هذه الجماعات الحكومة بالانصياع لإرادة ما اسموه بشعب المقاومة. وشدد هؤلاء القادة على ان ولائهم العقائدي والسياسي يتبع المرشد الايراني، معتبرين ان سلاحهم يمثل عهدا لا يقبل المساومة، ومؤكدين استعدادهم لتطوير قدراتهم العسكرية لمواجهة ما وصفوه بالتحديات والتهديدات المتصاعدة في المنطقة.

مستقبل السلاح المنفلت وموقف القضاء العراقي

واظهرت التطورات الاخيرة تباينا في مواقف الفصائل، حيث استجابت تيارات اخرى مثل التيار الصدري وعصائب اهل الحق لدعوات حصر السلاح بيد الدولة، مما يعمق الانقسام داخل المشهد الامني. واكد مراقبون ان هذا التفاوت في الاستجابة يضع الحكومة امام تعقيدات اضافية، خاصة في ظل وجود فصائل غير معلنة ترتبط ارتباطا وثيقا بالحرس الثوري الايراني وتعمل كأجنحة سرية لا تخضع لقرارات القائد العام للقوات المسلحة.

واشار المحلل السياسي نزار حيدر الى ان المشهد يتطلب تمييزا دقيقا بين الخطاب المعلن والمواقف السرية، مبينا ان هناك توافقات قد تفضي في نهاية المطاف الى تفكيك التشكيلات العسكرية. واضاف ان القضاء العراقي يستعد لاتخاذ خطوات قانونية غير مسبوقة عبر اصدار مدونة قانونية تصنف اي نشاط عسكري خارج اطار الدولة كعمل ارهابي، وهي خطوة تهدف الى منح الحكومة غطاء قانونيا قويا لفرض هيبة الدولة.

واوضح ان هذه الخطوات القانونية ستكون مكملة لخطط الحكومة الرامية الى تطهير الاجهزة الامنية من العناصر المرتبطة بالميليشيات، مشددا على ان المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطا اكبر لضمان ان يكون القرار الامني والعسكري بيد الدولة فقط. وخلص الى ان التحدي القادم يكمن في قدرة السلطات على تنفيذ هذه القوانين على ارض الواقع بعيدا عن الضغوط السياسية والاملاءات الخارجية التي تحاول عرقلة استقرار العراق.