تشهد العلاقات المصرية الكونغولية زخما متصاعدا في ظل المساعي المشتركة لتعزيز التنسيق العسكري والامني لمواجهة الاضطرابات التي تعصف بمنطقة البحيرات العظمى. وتأتي هذه التحركات في وقت تولي فيه القاهرة اهتماما بالغا بتعميق شراكتها مع كينشاسا في ملفات حيوية تشمل الامن المائي وحماية استقرار دول حوض النيل. واظهرت المباحثات الاخيرة في القاهرة بين وزير الدفاع المصري ونظيره الكونغولي توافقا كبيرا على ضرورة تكثيف الجهود العسكرية والامنية لمواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد السلم والاستقرار في القارة الافريقية.

واكد الفريق اشرف سالم زاهر خلال اللقاء على عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين مشددا على اهمية استمرار العمل المشترك لدعم الامن الاقليمي. واوضح وزير الدفاع الكونغولي جي كابومبو مواديامفيتا ان بلاده تتطلع الى الاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات التدريب والتنسيق العسكري. وبين الجانبان ان هذا اللقاء يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية التي تتجاوز حدود التعاون التقليدي لتشمل تبادل المعلومات والخبرات الامنية.

واضافت اللقاءات الاخيرة بين القيادات السياسية في البلدين ابعادا جديدة لهذه العلاقات حيث ناقش الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للانهار العابرة للحدود. واكد الجانبان على اهمية الحوار والتفاوض بين دول حوض النيل للوصول الى تفاهمات عادلة تضمن المصالح المائية لجميع الاطراف دون الاضرار بحقوق اي دولة.

ابعاد التنسيق المصري الكونغولي في ملفات الامن

وكشفت التحليلات الاستراتيجية ان مصر تتبنى رؤية شاملة لدعم الاستقرار في الكونغو الديمقراطية من خلال مساندة جهود الوساطة الدولية والمشاركة في خطط اعادة الاعمار. واظهرت التطورات الميدانية في شرق الكونغو ان الاوضاع الامنية تتطلب تدخلا دوليا واقليميا منسقا للحد من نشاط الجماعات المتمردة التي تثير الفوضى وتفاقم الازمات الانسانية. واكد خبراء عسكريون ان القاهرة تلعب دورا محوريا في دعم مؤسسات الاتحاد الافريقي لتعزيز الامن في تلك المنطقة الحيوية.

وتابعت الدولة المصرية دعمها للكونغو الديمقراطية في مواجهة الازمات الصحية والنازحين مؤكدة استعدادها لتقديم كافة اشكال الدعم اللوجستي والطبي. واشار المراقبون الى ان رفض كينشاسا التوقيع على اتفاقيات تضر بالامن المائي المصري يعكس تطابقا في الرؤى السياسية بين البلدين. واوضح الجانب المصري حرصه الدائم على استقرار الكونغو الديمقراطية كركيزة اساسية لاستقرار وسط افريقيا.

واكدت اللقاءات رفيعة المستوى ان التعاون العسكري بين القاهرة وكينشاسا يمثل حائط صد امام التهديدات الارهابية التي تحاول التمدد في القارة. وبينت المصادر ان هناك توجها لزيادة التدريبات المشتركة وتبادل الزيارات العسكرية الدورية لضمان جاهزية القوات لمواجهة المتغيرات. واختتم الجانبان المحادثات بالتأكيد على المضي قدما في تنفيذ بنود الاتفاقيات الدفاعية بما يخدم المصالح العليا للبلدين ويعزز من سيادة واستقلال دول القارة السمراء.