تتجلى في طرقات جنوب لبنان مشاهد تروي حكاية المنطقة المعقدة، حيث تصطف صور القيادات والرموز السياسية على امتداد الطريق من صور وصولا الى النبطية، مما يعكس طبيعة النفوذ والتحالفات التي تشكل ملامح المشهد العام هناك. وتكشف الجولات الميدانية في القرى والبلدات الجنوبية عن شعور عام بأن مصير هذه الارض بات مرتبطا بشكل وثيق بمعادلات اقليمية كبرى، حيث يبرز اسم تلة علي الطاهر الاستراتيجية قرب النبطية كمركز ثقل عسكري ميداني يوازي في اهميته الاستراتيجية مضيق هرمز.

واوضحت التقارير الميدانية ان الانفاق الموجودة في تلة علي الطاهر تشكل نقطة جذب للصراع، في ظل تهديدات اسرائيلية مستمرة بالسيطرة عليها، وهو ما يراه المراقبون شرارة محتملة لمواجهة اوسع قد تجر اطراف اقليمية فاعلة، وعلى رأسها ايران. وبينت التحليلات ان الرابط الايراني ليس وليد اللحظة او مرتبطا فقط بمفاوضات وقف النار، بل هو خيط ممتد يربط الساحة اللبنانية بالملفات الشائكة في المنطقة برمتها.

واقع الدمار في قرى الجنوب

واكدت المعاينة الميدانية لحجم الدمار ان القرى التي كانت يوما ملاذا امنا للعائلات وساحات للعب الاطفال لم تعد كما كانت، حيث تحولت البيوت الى ركام بعد ان كانت جدرانها تحتضن ذكريات السكان وتفاصيل حياتهم اليومية. واضافت المشاهد ان الحجارة التي كانت يوما سقوفا تحمي الاهالي من تقلبات الطقس وقسوة الايام اصبحت اليوم شاهدا على حجم الاعصار الذي ضرب المنطقة، مما يعكس ماساة انسانية عميقة تتجاوز الحسابات السياسية والعسكرية.

ارتباط المصير بالمتغيرات الاقليمية

واشار المتابعون للملف اللبناني الى ان جنوب لبنان يعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث تتقاطع المصالح المحلية مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى. وشدد المراقبون على ان اي تطور عسكري في تلة علي الطاهر قد يغير قواعد الاشتباك بشكل جذري، مما يجعل من هذه المنطقة الجغرافية الصغيرة محورا محوريا في توازنات القوى التي تمتد من البحر المتوسط وصولا الى مياه الخليج العربي.