سادت حالة من الحزن العميق في قطاع غزة فور اعلان الديوان الاميري القطري عن وفاة الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني. حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي الى مساحة واسعة لنعي الزعيم العربي الذي ظل اسمه محفورا في ذاكرة الفلسطينيين نظرا لمواقفه التاريخية ودعمه المستمر للقضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية والاقليمية.
واستذكر اهالي القطاع الامير الراحل بكونه الزعيم العربي الوحيد الذي كسر الحصار المفروض على غزة بزيارة رسمية جريئة في وقت كانت فيه العزلة السياسية تشتد على القطاع. واكد الفلسطينيون ان هذه المواقف لم تكن مجرد كلمات عابرة بل ترجمت الى مشاريع حيوية ساهمت في تخفيف معاناة السكان واعادة اعمار ما دمره الاحتلال.
واوضح بيان الديوان الاميري القطري ان الفقيد وافته المنية صباح اليوم داعيا له بالرحمة والمغفرة. واظهرت ردود الافعال الشعبية في غزة وفاء كبيرا لهذا القائد الذي جعل فلسطين في صدارة اولوياته السياسية خلال سنوات حكمه.
الزعيم الوحيد الذي كسر الحصار
وكشفت الزيارة التاريخية التي اجراها الامير الوالد الى غزة ابعادا سياسية ودبلوماسية بالغة الاهمية. واضاف المراقبون ان تلك الخطوة شكلت كسرا فعليا للحصار الذي حاول الاحتلال فرضه على القطاع لعزل قيادته وشعبه عن محيطهم العربي.
وبين الفلسطينيون ان وصول الشيخ حمد بن خليفة الى القطاع في عام 2012 برفقة الشيخة موزا بنت ناصر كان حدثا استثنائيا حمل رسائل تضامن قوية. واكدوا ان هذا الدعم لم يتوقف عند الزيارات بل امتد ليشمل تمويلا سخيا لمشاريع البنية التحتية والاسكان والمراكز الطبية المتخصصة.
وذكرت المصادر المحلية ان مدينة الشيخ حمد السكنية ومستشفى الاطراف الصناعية تعد من ابرز الشواهد على هذا العطاء الذي استمر لسنوات طويلة. وشدد المواطنون على ان هذه المشاريع غيرت وجه الحياة في العديد من المناطق المتضررة ووفرت فرصا للعيش الكريم لالاف الاسر الفلسطينية.
فلسطين في صدارة اولوياته
واكد الشيخ حمد بن خليفة في اكثر من مناسبة ان فلسطين هي القضية المركزية للامة العربية والاسلامية. واضاف خلال زيارته للجامعة الاسلامية بغزة ان صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان يعد مصدرا لالهام الشعوب التواقة للحرية والكرامة.
وبين ان الامير الوالد لم يكتفِ بالدعم المادي بل كان صوتا قويا في المحافل الدولية منتقدا ازدواجية المعايير ومطالبا بانصاف الشعب الفلسطيني. واشار الفلسطينيون الى ان منح الجامعة الاسلامية درجة الدكتوراه الفخرية للشيخ حمد كان تعبيرا عن التقدير الكبير لجهوده المخلصة.
واضاف الناشطون ان الامير الوالد كان حاضرا دائما في المواقف الصعبة. وشددوا على ان كلماته التاريخية خلال القمم العربية لا تزال تتردد في الذاكرة كدليل على حرصه الشديد على وحدة الموقف العربي تجاه الحقوق الفلسطينية الثابتة.
مواقف لا تنسى
واسترجع الفلسطينيون دعوة الشيخ حمد بن خليفة لعقد قمة عربية طارئة ابان العدوان على غزة عام 2009. واضافوا ان موقفه القوي في ذلك الحين كان محاولة جادة لكسر حالة الصمت العربي التي سادت خلال تلك الفترة العصيبة.
وذكر الشهود ان كلمته الشهيرة عن نقص النصاب القانوني للقمم العربية تعكس حجم المرارة التي كان يشعر بها تجاه العجز العربي. واوضح الكثيرون ان هذه المواقف جعلت منه رمزا للكرامة والعزة في نظر الشارع الفلسطيني الذي يرى في رحيله خسارة كبيرة لداعم حقيقي للقضية.
واكد الناشطون عبر منصات التواصل ان الوفاء لهذا القائد يكمن في التمسك بالوصايا التي تركها بضرورة الثبات على الحق والعمل من اجل القدس. واضافوا ان ذكراه ستبقى حية في كل بيت فلسطيني استفاد من المشاريع التي رعاها خلال سنوات الحصار.
من غزة الى جنوب لبنان
وكشفت المسيرة التاريخية للامير الوالد انه لم يكتفِ بدعم غزة بل امتدت اياديه البيضاء الى جنوب لبنان بعد حرب 2006. واضاف المتابعون ان زيارته للمناطق المدمرة كانت رسالة تضامن سياسي وانسانية واضحة مع الشعوب العربية في مواجهة الاعتداءات.
وبينت الوقائع ان قطر لعبت دورا محوريا في جهود اعادة الاعمار في لبنان وغزة على حد سواء. واكد الفلسطينيون ان الشيخ حمد بن خليفة سيظل حاضرا في الوجدان العربي كقائد لم يتردد في نصرة المظلومين في احلك الظروف.
وختاما عبر الفلسطينيون عن خالص تعازيهم لدولة قطر الشقيقة. واضافوا ان التاريخ سيحفظ لهذا القائد مواقفه التي لا يمكن نسيانها والتي جعلت منه صديقا وفيا لفلسطين في زمن التخلي والخذلان.
