تواجه القارة الافريقية منعطفا حاسما في مسار التحول نحو الطاقة النظيفة حيث لم يعد العائق الاساسي يتمثل في التكنولوجيا ذاتها بل في الحاجة الماسة لارساء مؤسسات قوية وانظمة رقابية متطورة قادرة على ادارة هذا القطاع الحيوي. ويرى الخبراء ان الانتقال من مرحلة تنفيذ المشاريع الفردية الى مرحلة بناء اسواق متكاملة هو السبيل الوحيد لضمان استدامة الطاقة وتوفيرها لملايين السكان الذين لا يزالون يفتقرون للربط الكهربائي. واكد المتخصصون ان العالم شهد تحولا تاريخيا بتفوق الطاقة المتجددة على الفحم في توليد الكهرباء مما يضع افريقيا امام ضرورة ملحة لمواكبة هذا التطور العالمي.
تحديات الهيكلة والتمويل في قطاع الطاقة الافريقي
وبينت التحليلات ان الطلب المتزايد على الطاقة نتيجة التوسع في التصنيع والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب بيئة تشريعية مرنة قادرة على جذب الاستثمارات الخاصة بدلا من الاعتماد الكلي على التمويل المباشر للمشاريع. واضاف الخبراء ان العقبات الحالية التي تعيق تقدم الطاقة النظيفة اصبحت تتركز في غياب القدرات التنظيمية والخبرات الفنية اللازمة لتصميم اسواق طاقة فعالة ومستقرة. وشدد المراقبون على ان تجاوز هذه الفجوات التنظيمية يعد امرا حيويا لتحقيق العدالة الطاقية لنحو ستمئة مليون شخص يعيشون في ظلام دامس بعيدا عن شبكات الكهرباء الوطنية.
مبادرات جديدة لدعم التحول الطاقي في الاقتصادات النامية
وكشفت التوجهات الدولية الاخيرة عن ميل نحو دعم القدرات المؤسسية في الاقتصادات الناشئة لتعزيز تصميم الاسواق وتوفير الدعم الفني اللازم لنجاح مشاريع الطاقة المتجددة. واوضحت التقارير ان المبادرات العالمية بدأت تركز بشكل اكبر على بناء الكوادر وتطوير الانظمة الادارية لضمان استمرارية الاستثمارات وتحويل الطاقة النظيفة الى خيار اقتصادي متاح للجميع. واشار الخبراء الى ان انخفاض تكلفة الطاقة المتجددة مقارنة بالوقود الاحفوري يمثل فرصة ذهبية لافريقيا شريطة ان تنجح في تذليل العقبات الادارية التي تقف حائلا امام تسريع وتيرة التحول الرقمي والطاقي في القارة.
