كشفت دراسة حديثة ان استقالة لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة تحمل دلالات تتجاوز الادارة المحلية للقطاع لتصل الى جوهر الصراع القائم بين الرؤية الفلسطينية الساعية لنقل الملف الى المسار السياسي وبين المقاربة الاسرائيلية التي تصر على ابقاء غزة ملفا امنيا صرفا. واوضحت الدراسة ان هذه الخطوة جاءت في سياق رغبة حركة حماس في اظهار مرونة تجاه خطة الرئيس الامريكي دونالد ترمب وافساح المجال امام ادارة تكنوقراطية تتولى المسؤوليات المدنية والامنية في مرحلة ما بعد الحرب.
واضافت الدراسة ان تل ابيب قابلت هذا التحرك بالرفض القاطع معتبرة اياه مجرد مناورة سياسية لا تغير من واقع سيطرة الحركة على السلاح. وبينت ان الرفض الاسرائيلي ليس مرتبطا بالاستقالة بحد ذاتها بل يعكس استراتيجية اوسع تهدف الى ترسيخ واقع عسكري دائم وتوسيع نطاق السيطرة على الارض.
واكد الباحث ان جوهر التوجه الاسرائيلي الحالي يتمثل في امننة كافة مفاصل الحياة في القطاع بحيث لا تقتصر التهديدات الامنية على السلاح والأنفاق بل تمتد لتشمل المساعدات الانسانية وعمل المؤسسات الدولية وحتى الوجود السكاني الفلسطيني نفسه. واظهرت الدراسة ان هذه السياسة تترجم ميدانيا عبر فرض قيود مشددة على المعابر واستهداف الطواقم الصحفية والاعلامية.
ابعاد السياسات الاسرائيلية بعد خطة ترمب
واوضح الباحث ان اسرائيل تعمل منذ اعلان خطة ترمب على تحقيق اهداف استراتيجية ثلاثية تشمل تعطيل اتفاق وقف اطلاق النار وتوسيع الرقعة العسكرية ومنع اي انتقال للعمل السياسي. واشار الى ان العمليات العسكرية تحولت الى واقع يومي معتاد تحت مبررات استخباراتية واهية دون اعتبار ذلك خرقا للاتفاقات المبرمة.
وذكرت الدراسة ان الجيش الاسرائيلي لم يلتزم باي انسحاب تدريجي بل عمد الى انشاء مواقع ثابتة وتحصينات عسكرية على طول الخط الاصفر. واكدت ان هذه الاجراءات الميدانية تهدف الى فرض امر واقع يجعل من الوجود العسكري الاسرائيلي عنصرا دائما في معادلة ما بعد الحرب.
وبينت الدراسة ان استهداف قيادات فلسطينية واغتيال شخصيات مرتبطة باعادة الاعمار يندرج ضمن محاولات اسرائيل لكسر اي مسار للتعافي المدني. واوضحت ان سقوط الضحايا بشكل مستمر اصبح جزءا من المشهد الطبيعي الذي تسعى من خلاله اسرائيل الى انهاك البنية الاجتماعية في القطاع.
عرقلة المسار السياسي ومستقبل غزة
واكد الباحث ان اسرائيل تدرك ان دخول لجنة وطنية تكنوقراطية الى القطاع يعني اعترافا سياسيا دوليا قد يؤدي الى استعادة وحدة الصف الفلسطيني. ولهذا السبب منعت تل ابيب دخول هذه اللجنة لقطع الطريق على اي جهود تهدف الى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي او البدء بمشاريع اعادة الاعمار.
واضافت الدراسة ان الموقف الاسرائيلي يجد دعما غير مباشر من خلال اشتراط نزع سلاح حركة حماس كمدخل لاي تغيير سياسي. واوضحت ان حماس رفضت هذه الشروط لعدم وجود ضمانات حقيقية بانسحاب القوات الاسرائيلية ووقف العدوان.
وشددت الدراسة على ان قادة الجيش الاسرائيلي يواصلون التلويح بعمليات عسكرية جديدة لضمان عدم استقرار اي ادارة مدنية فلسطينية. وختمت الدراسة بالتأكيد ان استقالة حكومة الطوارئ تظل خطوة غير كافية ما لم يتغير السياق العام الذي تفرضه الرؤية الامنية الاسرائيلية على مستقبل القطاع.
