كشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن تحول نوعي في طبيعة الاهداف التي طالتها الغارات الجوية في ايران، حيث لم تعد المواقع العسكرية التقليدية هي الوحيدة تحت المجهر. واوضحت التقارير ان الطائرات الحربية استهدفت مجمعات ضخمة للصلب خارج اصفهان، مما اثار تساؤلات قانونية وعسكرية حول مشروعية استهداف منشات صناعية حيوية ترتبط بشكل مباشر او غير مباشر بالاقتصاد المحلي وقوات الامن. واكد مراقبون ان هذه الضربات تجاوزت في تأثيرها الجانب العسكري لتلقي بظلال ثقيلة على معيشة الاف العمال وتوقف سلاسل الامداد الصناعية في البلاد.
ارتباطات مالية معقدة
واضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان هذه العمليات استهدفت تقليص قدرات ايران الانتاجية وحرمان الحرس الثوري من تدفقات مالية ضخمة. وبينت بيانات وزارة الخزانة الامريكية ان منشات مثل مباركة للصلب توفر تمويلا لصناديق استثمارية تابعة لجهاز الباسيج، وهو ما يضع هذه المصانع في دائرة الاستهداف تحت مبرر قطع الموارد المالية عن النظام. واشار خبراء في الشؤون العسكرية الى ان هذه الشركات قد لا تنتج اسلحة مباشرة، لكنها توفر سبائك عالية الجودة تدخل في صناعة منصات اطلاق الصواريخ ومركبات النقل العسكرية.
وتابع خبراء القانون الدولي ان استهداف المواقع المدنية يظل محل جدل واسع، حيث يشترط القانون الدولي ان تقدم المنشأة مساهمة فعالة في العمليات العسكرية وان يحقق ضربها ميزة عسكرية ملموسة. واوضحت سوزانا ساكوتو، مديرة مكتب ابحاث جرائم الحرب، ان مجرد توليد ايرادات لا يكفي قانونيا لتصنيف اي موقع مدني كهدف عسكري مشروع. وشدد مسؤولون سابقون في الخزانة الامريكية على ان هذه الاصول تمثل ثروة قومية للشعب الايراني، وان ضربها يؤدي الى اضرار اقتصادية بعيدة المدى تتجاوز الحسابات السياسية للنظام.
غموض الملكية وادارة الظل
وكشفت التحقيقات عن هيكلية ملكية غامضة في مجمع مباركة للصلب، حيث تداخلت حصص الدولة مع صناديق تابعة للحرس الثوري ومؤسسات دينية خاضعة للمرشد الاعلى. واظهرت وثائق بورصة طهران ان عملية الخصخصة التي جرت في العقد الماضي نقلت اجزاء كبيرة من الشركات الى تكتلات تجارية قوية ونافذة. واكد مهدي قدسي، الخبير الاقتصادي، ان جزءا كبيرا من الاقتصاد الايراني يدار عبر حكومة الظل التي تسيطر على مفاصل الانتاج الحيوية بعيدا عن الرقابة الحكومية التقليدية.
واشار موظفون سابقون الى ان المصنع كان يمثل في السابق رمزا للتطور الصناعي ويوفر فرص عمل للاف المهندسين والعمال. وبين مازيار شكراني، احد العاملين السابقين، ان الشركة كانت تلعب دورا اجتماعيا في دعم العائلات الفقيرة وتمويل المشاريع المحلية، مما جعلها تحظى بشعبية كبيرة بين السكان رغم ارتباطاتها السياسية. واضاف ان تدمير هذه البنية التحتية خلق شعورا بالاحباط لدى الطبقة العاملة التي وجدت مصدر رزقها مهددا نتيجة الصراعات الاقليمية المتصاعدة.
واكدت تقارير حديثة ان العمل على اعادة تشغيل الافران المتضررة في مجمع مباركة بدا بوتيرة سريعة رغم حجم الدمار الذي لحق بالمنشاة. واوضحت مصادر مطلعة ان السلطات الايرانية تسعى جاهدة لتعويض النقص في الانتاج لضمان استمرار امدادات الصلب للسوق المحلي. وشدد مراقبون على ان استمرار هذا النمط من الهجمات قد يغلق الباب نهائيا امام اي احتمالات للتهدئة الاقتصادية او السياسية في المستقبل القريب.
