يستعد وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي لمناقشة تدابير جديدة تهدف الى تقييد حركة التجارة مع المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وتستند هذه المداولات الى ورقة سرية اعدتها المفوضية الاوروبية تتضمن ثلاثة خيارات رئيسية تشمل فرض حظر كامل على المنتجات او وضع نظام تراخيص للاستيراد او اقرار رسوم جمركية مرتفعة. ويبحث المسؤولون الاوروبيون اليوم في بروكسل مدى امكانية تفعيل هذه الاجراءات ردا على تصاعد وتيرة الاستيطان والانتهاكات المستمرة لحقوق الفلسطينيين.

واكد دبلوماسيون مشاركون ان النقاش الحالي يهدف بالدرجة الاولى الى استكشاف مواقف الدول الاعضاء ورؤيتها تجاه هذه الخيارات. واوضح مسؤول اوروبي ان الوصول الى قرار رسمي قد يستغرق وقتا طويلا نظرا لتباين الآراء حول الآليات القانونية المطلوبة لاتخاذ مثل هذه القرارات. وبينت النقاشات الاولية وجود خلاف بين من يرى ضرورة فرض حظر شامل ومن يرى ان التحديات السياسية قد تعيق التوصل الى اجماع مطلوب.

واشار مراقبون الى ان الاتحاد الاوروبي يواجه تحديات داخلية معقدة عند اتخاذ قرارات تتعلق بالشرق الاوسط بسبب الانقسامات بين الدول السبع والعشرين. وشدد دبلوماسيون على ان الضغوط تتزايد من قبل حكومات دول مثل بلجيكا وهولندا واسبانيا التي تضغط باتجاه اتخاذ موقف صارم تجاه بضائع المستوطنات. واضافت تقارير ان المانيا قد تلجأ الى استخدام حق النقض او الامتناع عن التصويت في حال طرحت مقترحات تتعلق بفرض رسوم جمركية معينة.

تداعيات التوسع الاستيطاني

وتأتي هذه التحركات الاوروبية في ظل قلق دولي متزايد من خطط الاحتلال الرامية الى توسيع الرقعة الاستيطانية بشكل غير مسبوق. وكشفت معطيات حديثة عن قفزات قياسية في اعداد البؤر الاستيطانية التي تم انشاؤها في الضفة الغربية خلال الفترة الاخيرة. واوضحت تقارير فلسطينية ان وتيرة الاستيطان اصبحت تشكل تهديدا مباشرا لتقطيع اوصال الاراضي الفلسطينية وعزل مدينة القدس عن محيطها.

واظهرت تحليلات سياسية ان خطط الحركات الاستيطانية بدأت تستهدف مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة وفق اتفاقات سابقة. واكدت مصادر مطلعة ان هذه المخططات تسعى لاحداث تغيير جذري في الخريطة الديموغرافية والجغرافية للضفة الغربية عبر السيطرة على نقاط استراتيجية. واوضحت ان محكمة العدل الدولية كانت قد اصدرت رأيا استشاريا يؤكد عدم قانونية هذه المستوطنات ويطالب الدول بمنع اي علاقات تجارية تساهم في استمرار هذا الوضع.

واختتمت مصادر دبلوماسية بان النقاش الاوروبي يعكس حالة من الاستياء المتزايد تجاه سياسات الحكومة الاسرائيلية الحالية. واضافت ان المجتمع الدولي بات اكثر ميلا لربط العلاقات الاقتصادية بمدى التزام الاطراف بالقوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية. وبينت ان الايام المقبلة ستكشف عن مدى قدرة الاتحاد الاوروبي على تجاوز خلافاته الداخلية وترجمة هذه الخيارات الى واقع ملموس.