لا يزال دوي الانفجارات يمزق سكون قطاع غزة في مشهد يعكس استمرار العمليات العسكرية بشكل مكثف وكأن الحرب في يومها الاول. وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن اتفاقيات وقف اطلاق النار الا ان الواقع الميداني يكشف عن استمرار الغارات الاسرائيلية التي تستهدف المدنيين في مختلف ارجاء القطاع مخلفة المزيد من الضحايا والدمار في ظل كارثة انسانية متفاقمة.
واضاف فلسطينيون ومنظمات حقوقية ان ما يجري على الارض لا يمت للتهدئة بصلة بل هو استمرار لنهج الابادة الذي تعتمده القوات الاسرائيلية منذ اشهر. واكد مراقبون ان غياب المؤشرات الحقيقية على توقف الاعتداءات يعمق الفجوة بين التصريحات السياسية وبين المعاناة اليومية التي يعيشها سكان القطاع تحت وطأة القصف المتواصل.
وبين ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي ان حجم المأساة في غزة لم يتغير وان ما تراجع فعليا هو وتيرة التغطية الاعلامية وليس حدة الهجمات. واشاروا الى ان القصف يطال المنازل والمناطق السكنية بشكل يومي مما يجعل من الحديث عن هدنة مجرد غطاء لا يستفيد منه المدنيون الذين يواجهون الموت في كل لحظة.
استمرار المجازر رغم اتفاقات وقف اطلاق النار
واوضح الكاتب اياد القرا ان قوات الاحتلال لم توقف مجازرها ضد المدنيين بل واصلت قصفها الممنهج للمكان. وشدد العديد من النشطاء على ان المشاهد الموثقة حديثا تظهر حجم الدمار الهائل الذي يلحق بالبنية التحتية والمنازل مما يؤكد ان الة الحرب لا تزال تعمل بكامل طاقتها في كافة انحاء غزة.
وكشف المصور محمود شلحة ان القصف لا يتوقف لحظة واحدة وان انتهاء استهداف منطقة ما يعني بداية فورية لغارة اخرى في مكان مختلف. واكد ان الواقع يثبت زيف الانباء التي تتحدث عن انخفاض وتيرة الحرب حيث لا تزال دماء الشهداء تسفك يوميا في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
واظهرت البيانات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع حصيلة الضحايا بشكل مستمر نتيجة خروقات اتفاق وقف اطلاق النار. واشار التقرير الى ان اعداد الشهداء والمصابين في تصاعد مستمر مما يعكس حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين العزل الذين يفتقرون الى ادنى مقومات الحياة والامان.
تفاقم الكارثة الانسانية في القطاع
واكدت التقارير الرسمية ان الحصيلة الاجمالية للعدوان منذ بدء العمليات العسكرية قد تجاوزت ارقاما قياسية مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية في القطاع. واضافت المصادر ان القيود المفروضة على حركة المساعدات والبضائع تزيد من حدة الازمة الانسانية وتجعل من وصول المساعدات امرا بالغ التعقيد.
وذكر مدونون ان الحرب في غزة تحولت الى واقع يومي من الالم والنزيف المستمر دون وجود افق حقيقي للحل. وشددوا على ضرورة تسليط الضوء على ما يحدث من استهداف للمناطق التي تؤوي النازحين واعمال النسف والتدمير التي طالت معظم الاحياء السكنية.
وكشفت التقديرات الميدانية ان نسبة الدمار في البنية التحتية لغزة بلغت مستويات غير مسبوقة مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لوقف هذه الابادة. واختتم النشطاء دعواتهم بالتأكيد على ان غزة لا تزال تحترق وان العالم مطالب بالالتفات الى حجم الجرائم التي ترتكب يوميا على مرأى ومسمع من الجميع.
