شهدت الساعات الماضية تصعيدا عسكريا هو الاعنف منذ ابريل الماضي حيث تبادلت الولايات المتحدة وايران سلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت مواقع استراتيجية. واكدت المصادر ان الجيش الامريكي شن غارات واسعة شملت انظمة دفاع جوي ورادارات وقدرات صاروخية داخل الاراضي الايرانية ردا على هجمات طالت سفنا تجارية في مضيق هرمز. واوضحت القيادة المركزية الامريكية ان هذه العمليات تاتي في اطار محاسبة طهران وضمان حرية الملاحة الدولية في الممر المائي الاكثر حيوية لامدادات الطاقة العالمية.
واضافت التقارير ان الرد الايراني لم يقتصر على الداخل بل امتد ليشمل استهداف منشآت ومواقع في دول خليجية ومحيطها ما دفع بحالة من التوتر الامني في المنطقة. وبينت السلطات في الاردن والكويت والبحرين تعاملها مع تهديدات جوية واعتراض صواريخ في اعقاب التحركات العسكرية الايرانية. وكشفت وسائل اعلام رسمية في طهران عن وقوع ضحايا واضرار مادية جراء الغارات الامريكية التي تركزت في مناطق حيوية قرب السواحل ومحافظة خوزستان.
واشار مراقبون الى ان مضيق هرمز بات محور الصراع الرئيسي حيث تسعى طهران لفرض قيود جديدة على حركة السفن بينما تصر واشنطن على ابقائه مفتوحا امام التجارة العالمية. وبينت طهران ان اجراءاتها تاتي في سياق سيادتها على الممر المائي فيما اعتبرت واشنطن ان محاولات السيطرة الايرانية تشكل تهديدا مباشرا للاقتصاد العالمي. واكدت طهران انها لن تلتزم بمذكرات التفاهم السابقة ما لم تف واشنطن بتعهداتها المتعلقة برفع العقوبات والافراج عن الارصدة المجمدة.
تلاشي فرص التهدئة في المنطقة
وشددت وزارة الخارجية الايرانية على ان الغارات الامريكية الاخيرة نسفت كل الجهود الدبلوماسية التي بذلت خلال الاشهر الماضية لاحلال السلام. واوضحت ان استمرار الهجمات يعيد المنطقة الى مربع انعدام الامن الذي يهدد استقرار امدادات النفط. واكدت القيادة العسكرية الايرانية ان مضيق هرمز يمثل خطا احمر وورقة ضغط استراتيجية لا تقل اهمية عن القدرات العسكرية الاخرى.
وبينت القيادة المركزية الامريكية في المقابل ان حركة الملاحة في المضيق تسير بشكل طبيعي تحت اشرافها نافية سيطرة طهران على الممر المائي. واوضحت ان الضربات ستستمر لتقويض قدرة القوات الايرانية على تهديد البحارة والناقلات التجارية. وشددت على ان جميع الخيارات تبقى مطروحة لضمان عدم تأثر سلاسل الامداد العالمية بالنزاع القائم.
وكشف الامين العام للامم المتحدة عن قلقه البالغ ازاء التطورات داعيا الجانبين الى ممارسة اقصى درجات ضبط النفس والعودة الى طاولة المفاوضات. واكدت فرنسا من جهتها ان العقوبات الاوروبية على ايران ستظل قائمة ولن ترفع ما لم تتخل طهران عن برنامجها النووي والصاروخي. واضافت ان استمرار الانشطة المزعزعة للاستقرار يفاقم من عزلة طهران دوليا في ظل هذه الازمة المتصاعدة.
