يضرب المسن الفلسطيني سعيد محمد ابراهيم رباع نموذجا فريدا في التمسك بالارض بقرية الركيز في مسافر يطا جنوب الضفة الغربية حيث يرفض مغادرة منزله رغم كل الضغوط والممارسات التي يفرضها الاحتلال ومستوطنوه. ويقضي الحاج سعيد ايامه متنقلا بعكازه وطرفه الصناعي في ارضه التي ورثها عن ابائه واجداده منذ عقود طويلة محولا معاناته الشخصية الى رمز للصمود الشعبي في وجه محاولات التهجير القسري.
واضاف رباع الذي تجاوز الستين من عمره ان ارتباطه بهذه الارض يعود الى سبعينيات القرن الماضي حين كان يعمل في زراعة المحاصيل البسيطة مع والده، مبينا ان حياته انقلبت راسا على عقب بعدما تعرض لاعتداء وحشي من قبل احد المستوطنين الذي اطلق الرصاص عليه بشكل مباشر مما ادى الى بتر ساقه اليمنى في واقعة تعكس حجم الانتهاكات اليومية بحق سكان المنطقة.
واكد المسن ان معاناته لم تتوقف عند حدود الاصابة الجسدية بل امتدت لتشمل مضايقات مستمرة داخل المستشفى وملاحقات في منزله من قبل قوات الاحتلال، موضحا ان تلك الممارسات تهدف الى كسر ارادته واجباره على الرحيل عن مسقط راسه الذي شهد ميلاد والده وجده قبل قيام دولة الاحتلال بعقود.
قصة تحدي ترفض الانكسار امام الترهيب
وكشفت الشهادات الحية التي يقدمها رباع عن تعرضه لمحاولات ترهيب ممنهجة تشمل اقتحام منزله وفبركة تهم باطلة من خلال وضع اسلحة قرب مسكنه، مشددا على انه استطاع كشف هذه الحيل وتوثيقها لتفنيد مزاعم الاحتلال امام الراي العام.
وبين الحاج سعيد ان محاولات التهجير تزيد من تمسكه بالارض واصراره على البقاء فيها، مشيرا الى ان تاريخ عائلته الممتد في هذه البقعة الجغرافية يشكل درعا معنويا يحميه من الانكسار امام جبروت المستوطنين.
واختتم المسن حديثه برسالة قوية لكل الفلسطينيين بضرورة الصبر والثبات في ارضهم مهما بلغت التحديات، مؤكدا ان الاعتداءات التي تعرض لها لم تزده الا يقينا بحقه في البقاء ومواصلة الحياة على تراب وطنه الذي لا يعرف غيره.
