اتخذت الحكومة الاسرائيلية قرارا لافتا بتمديد فترة التعامل مع البنوك الفلسطينية عبر استمرار توفير غطاء التعويضات القانونية لها، وهو القرار الذي جاء كخطوة مفاجئة من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعد ان كان قد لوح في وقت سابق بقطع العلاقات المصرفية التي تعد شريان الحياة للاقتصاد في الضفة الغربية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تعاني فيه السلطة الفلسطينية من ضغوط مالية خانقة ناتجة عن حجب اموال المقاصة وتكدس عملة الشيقل في خزائن البنوك المحلية.
واوضحت مصادر مطلعة ان القرار يهدف عمليا الى منع انهيار السلطة الفلسطينية ماليا، حيث اكد سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس خلال جلسة حكومية ان الحكومة مضطرة لقبول هذا التمديد لتجنب حدوث انهيار شامل. وبينت التقارير ان سموتريتش الذي قاد حملة التحريض ضد هذه الآلية المالية غاب عن الجلسة الاخيرة التي شهدت موافقة الحكومة على الاستمرار في دور الوساطة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والعالم.
واظهرت المداولات الداخلية ان هذا التراجع اثار غضب عدد من الوزراء اليمينيين داخل الحكومة الاسرائيلية، حيث انتقدوا بشدة التناقض في مواقف وزير المالية. وشددت وزيرة الاستيطان اوريت ستروك على خيبة املها من القرار معتبرة اياه اعادة احياء للسلطة الفلسطينية، بينما رد الوزير زئيف الكين بان المسؤول الاول عن هذه الخطوة هو سموتريتش نفسه الذي قدم المقترح للمجلس.
ازمة الشيقل وتداعياتها الاقتصادية
وكشفت تقارير سلطة النقد الفلسطينية عن حجم الازمة المتفاقمة نتيجة قيود الاحتلال، حيث وصل فائض الشيقل في البنوك الى مستويات قياسية بلغت 17 مليار شيقل. واكد محافظ سلطة النقد يحيى شنار خلال لقاء مع مسؤولين امريكيين ان تكدس هذه الاموال يهدد دورة النقد في الاقتصاد الفلسطيني ويعيق قدرة البنوك على تمويل التجارة وتلبية احتياجات المواطنين الاساسية.
واضاف المحافظ ان استمرار التهديدات الاسرائيلية بقطع علاقات المراسلة المصرفية يضع التجار ورجال الاعمال امام واقع صعب للغاية. واشار الى ان هذه الضغوط المصرفية تزامنت مع احتجاجات واسعة في الضفة الغربية، حيث عبرت الغرف التجارية عن رفضها للقيود التي تفرضها البنوك على الايداعات النقدية بسبب عجزها عن ترحيل الفائض من العملة الى بنك اسرائيل.
واكدت المعطيات الميدانية ان السلطة الفلسطينية تواجه وضعا غير مسبوق في ظل احتجاز اسرائيل لاكثر من 14 مليار شيقل من اموال الضرائب. واوضحت ان استمرار هذه السياسة المالية القائمة على حجب الايرادات ومحاصرة البنوك يضع الاقتصاد الفلسطيني في مواجهة مصيرية تهدد استقراره وقدرته على الاستمرار في تقديم الخدمات العامة.
