عاد ملف مستقبل محافظة السويداء ليتصدر المشهد مجددا مع تجديد الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي للطائفة الدرزية دعواته التي تفتح الباب امام احتمالات الانفصال او الارتباط بكيانات سياسية اخرى. واكد الهجري في تصريحات تزامنت مع احياء الذكرى السنوية لاحداث السويداء ان المحافظة قد تجد نفسها مستقبلا تحت رعاية دولة اخرى او ضمن كيان جديد كليا. واوضح ان التوجه نحو ما اسماه استقلال باشان يظل خيارا مطروحا تمليه مصلحة ابناء المنطقة وفق رؤيته للمرحلة الراهنة.

واثار هذا الطرح ردود فعل متباينة داخل الاوساط المحلية التي لا تزال تعاني من تداعيات احداث يوليو الدامية. واضافت مصادر محلية ان المزاج العام في المحافظة لا يزال يتمسك بالهوية السورية رغم كل الضغوط المعيشية والامنية التي تعصف بالمنطقة. وشدد معارضون لهذا التوجه على ان الانفصال ليس مطلبا شعبيا وانما هو اجتهاد خاص لا يعبر عن تطلعات غالبية السكان الذين لا يزالون يعانون من فقدان ابنائهم وتغييب الكثيرين في السجون.

وبينت شهادات من داخل المدينة ان المشاركة الواسعة في فعاليات الذكرى السنوية كانت تعبيرا عن الالم الجماعي وليس تأييدا لمشاريع سياسية انفصالية. واشار مراقبون الى ان الوجع الذي خلفته الاحداث السابقة جعل الاهالي يركزون على مطالبهم الانسانية والحقوقية بعيدا عن التجاذبات الجيوسياسية. واكدت اصوات محلية ان التمسك بالانتماء الوطني لا يزال هو الثابت الوحيد في ظل محاولات دفع الاهالي لتبني خيارات متطرفة.

تداعيات امنية وتوترات ميدانية في السويداء

وتزامنت هذه التصريحات السياسية مع توترات امنية شهدتها طرق المحافظة الرئيسية. وكشفت التحقيقات الاولية التي اعلن عنها مدير امن السويداء سليمان عبد الباقي عن تفاصيل حادثة انفجار مركبة على طريق دمشق السويداء. واوضح ان الانفجار نتج عن محاولة زرع عبوة ناسفة من داخل السيارة نفسها وليس نتيجة استهداف خارجي كما اشيع في بعض الروايات. ونفى عبد الباقي وقوع اي اعتداءات مسلحة على الطريق مؤكدا ان حركة المرور ظلت طبيعية.

واضافت السلطات الامنية ان التحقيقات تشير الى تورط عناصر من فصائل محلية في محاولة تنفيذ اعمال تخريبية. وشدد مدير الامن على ضرورة التعامل بحزم مع كل من يحاول زعزعة استقرار المحافظة او تعريض حياة المدنيين للخطر. واكد ان الاجهزة المختصة تتابع التحقيقات بدقة لكشف كافة ملابسات الحوادث الامنية الاخيرة التي شهدتها المنطقة خلال الايام الماضية.

وبينت الوقائع الميدانية ان المحافظة تعيش حالة من الترقب والحذر في ظل استمرار الازمات الخدمية والتعليمية التي يعاني منها الطلاب والاهالي. واوضحت مصادر محلية ان فشل عدد كبير من الطلاب في التقدم للامتحانات نتيجة الظروف الراهنة يعكس حجم المأساة التي تعيشها السويداء. واكدت ان الاهالي يطالبون بوضع حد لمعاناتهم بعيدا عن الشعارات السياسية التي تزيد من تعقيد المشهد العام.