تصدرت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية مقاطع تظهر أشخاصا يلقون كميات كبيرة من اللحوم في عرض الشارع وسط حالة من الغضب. وزعم مروجو هذه المشاهد أنها تعود لسكان من قطاع غزة يقومون بإتلاف مساعدات إنسانية وصلت عبر شاحنات إسرائيلية كنوع من الاحتجاج. وقد لاقت هذه الرواية انتشارا واسعا وسط محاولات لتوظيفها سياسيا والتشكيك في طبيعة الأزمة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
وأضافت الحسابات التي روجت للمقطع مزاعم بأن سكان غزة يرفضون هذه المساعدات ويفضلون الجوع على قبولها. فيما استغلت أطراف أخرى هذه المشاهد للتحريض على وقف عمليات الإغاثة الدولية للقطاع بدعوى أن السكان ليسوا بحاجة إليها وأنهم يدمرون الإمدادات عن عمد.
وأكدت عمليات التحقق الرقمي والتحليل البصري للمشاهد أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة تماما. حيث تبين أن المنطقة التي صور فيها المقطع تظهر فيها المباني سليمة والهدوء يعم المكان. وهو ما يتناقض جذريا مع واقع الدمار والازدحام الشديد في غزة.
كشف ملابسات الواقعة الحقيقية
وبينت التحريات أن المقطع يعود لجزار يملك محلا في بلدة كفركنا داخل الخط الأخضر. وأظهرت النتائج أن الشخص الذي ظهر في الفيديو كان يعبر عن احتجاجه الشخصي على انتشار عصابات الجريمة والعنف في بلدته بعد تعرض محله لتهديد مباشر بالرصاص.
وأوضح الجزار من خلال تصرفه الغاضب أن الحالة الأمنية المتردية باتت تهدد مصدر رزقه الوحيد. وهو ما دفع العديد من أصحاب المحال التجارية في كفركنا لإغلاق أبوابهم احتجاجا على تقاعس السلطات عن حمايتهم.
وكشفت تقارير إعلامية محلية أن الحادثة وقعت في وقت سابق من العام الحالي. حيث وثق صاحب المتجر غضبه بإتلاف بضاعته أمام المارة احتجاجا على انفلات الوضع الأمني الذي أدى إلى تصاعد جرائم القتل في المجتمع العربي.
تصاعد العنف في الداخل الفلسطيني
وأشار مراقبون إلى أن هذه الواقعة تسلط الضوء على أزمة أمنية خانقة يعيشها فلسطينيو الداخل. حيث تشير الإحصاءات إلى ارتفاع لافت في أعداد الضحايا نتيجة جرائم القتل التي تفوق معدلاتها في الأوساط الأخرى بنسب كبيرة.
وشددت البيانات الرسمية على أن أعداد القتلى في صفوف عرب الداخل تشهد ارتفاعا مستمرا منذ بداية العام الجاري مقارنة بالفترات السابقة. مما يعكس فشل السياسات المتبعة في كبح جماح الجريمة المنظمة.
وأظهرت الأرقام أن وتيرة العنف لم تتوقف عند حد معين بل طالت كافة مناحي الحياة اليومية. مما خلق حالة من الاحتقان الشعبي والمطالبات المستمرة بوضع حد لهذا النزيف الذي يهدد السلم الأهلي في المنطقة.
