شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة تصعيدا ميدانيا لافتا اليوم الاثنين حيث اقتحم وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير مدخل قرية المغير شمال شرق رام الله برفقة مجموعة من المستوطنين في خطوة استفزازية جديدة لاهالي القرية. واكد نائب رئيس مجلس القرية مرزوق ابو نعيم ان هذا الاقتحام ياتي في ظل تزايد وتيرة الاعتداءات التي تشنها قوات الاحتلال والمستوطنون على القرى الفلسطينية والتي تشمل مهاجمة الممتلكات وتضييق الخناق على السكان المحليين بشكل يومي. وبينت مصادر ميدانية ان قرية المغير والبلدات المحيطة بها تعاني من حالة من التوتر الشديد نتيجة هذه الممارسات التي تهدف الى ترهيب المواطنين وتهجيرهم من اراضيهم.

واضافت المصادر ان دائرة العنف اتسعت لتصل الى جنوب شرق بيت لحم حيث اصيب شاب فلسطيني بجروح اثر هجوم شنه مستوطنون على منازل المواطنين في قرية المنية. واوضح رئيس مجلس القرية احمد كوازبه ان المستوطنين اطلقوا الرصاص الحي صوب منازل عائلتي جبارين وفروخ مما ادى الى اصابة الشاب محمد عبد العزيز جبارين في قدمه وسط حالة من الذعر بين الاهالي وخاصة النساء والاطفال. واشار كوازبه الى ان الاعتداءات لم تتوقف عند هذا الحد بل شملت تخريب شبكة مياه الري واغلاق الطرق الرئيسية التي تربط منازل العائلات بالمناطق الحيوية مما يعيق حركة المواطنين ويشل حياتهم اليومية.

استمرار سياسات الهدم والتشريد القسري

وكشفت عمليات الهدم التي نفذتها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية عن نهج ممنهج يستهدف الوجود الفلسطيني حيث هدمت جرافات الاحتلال منزلا في بلدة كفر الديك غرب سلفيت. واكد صاحب المنزل حسن القريناوي ان القوات الاسرائيلية اقتحمت المكان في وقت مبكر من الصباح ولم تمنحه سوى دقائق لاخراج بعض الحاجيات الضرورية قبل ان تشرع في تدمير المسكن بالكامل. واضاف القريناوي ان اسرته المكونة من 5 افراد بينهم رضيعة اصبحت بلا مأوى وتضطر حاليا للجوء الى منازل الجيران بعد ان دمرت احلامهم في الاستقرار.

وتابعت محافظة القدس في بيان لها تفاصيل اقتحام آليات البلدية الاسرائيلية لبلدة سلوان جنوب المسجد الاقصى حيث قامت الجرافات بتجريف ركام منزل كان صاحبه قد هدمه ذاتيا تحت ضغط التهديدات بالغرامات الباهظة. واوضحت المحافظة ان هذه الممارسات تهدف الى استنزاف المواطنين ماليا ونفسيا عبر فرض تكاليف اضافية عليهم حتى بعد تنفيذهم لعمليات الهدم القسري التي تفرضها عليهم سلطات الاحتلال. وشددت المحافظة على ان هذه السياسة تندرج ضمن مخطط واسع للضغط على المقدسيين ودفعهم لترك منازلهم في اطار سياسات التهجير المستمرة.

تصاعد الانتهاكات في ظل واقع ميداني متوتر

واظهرت المعطيات الفلسطينية الرسمية ان الضفة الغربية تشهد منذ فترة طويلة تصاعدا خطيرا في اعتداءات الجيش والمستوطنين التي تستهدف البشر والشجر والحجر. واكدت التقارير ان هذه الانتهاكات اسفرت عن ارتقاء المئات من الشهداء واصابة الالاف واعتقال اعداد كبيرة من الفلسطينيين في مختلف المحافظات. وبينت الاحصائيات ان عمليات الهدم لا تقتصر على المنازل فحسب بل تمتد لتشمل المنشآت الزراعية وتجريف الاراضي ومنع المزارعين من الوصول الى مصادر رزقهم.

واختتمت المصادر الحقوقية تقاريرها بالاشارة الى ان هذه الممارسات تعكس اصرار الاحتلال على تقويض اي فرصة للحياة الكريمة للفلسطينيين عبر التوسع الاستيطاني المستمر وتضييق الخناق في كافة مناحي الحياة. واكد الاهالي في المناطق المتضررة انهم رغم كل عمليات الهدم والتشريد سيبقون صامدين في اراضيهم ولن يرضخوا لسياسات التهجير القسري مهما بلغت التضحيات. واوضحت التقارير ان استمرار هذا النهج يفاقم من الاوضاع الانسانية المتردية في الضفة الغربية ويضع السكان امام تحديات وجودية متزايدة يوميا.