شهد البرلمان الاسرائيلي تحركا تشريعيا لافتا باقرار قانون جديد يرفع من شأن دراسة النصوص الدينية اليهودية لتصبح قيمة اساسية في الدولة، وهي خطوة يرى مراقبون انها تهدف بشكل غير مباشر الى توفير غطاء قانوني لاعفاء الرجال من اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية الالزامية، وجاء هذا القرار في توقيت سياسي حساس يسبق الانتخابات العامة، مما يعكس رغبة حكومة نتنياهو في كسب ود الاحزاب الدينية التي تشكل ركيزة اساسية في ائتلافه الحاكم.
واوضحت التقارير ان القانون الجديد مر عبر قراءات نهائية بعد مفاوضات مضنية، حيث سعت الحكومة الى تجنب الصدام المباشر مع المحكمة العليا التي سبق وان اعتبرت اعفاء المتدينين من الجيش امرا غير قانوني، وبين المشرعون ان التعديلات التي ادخلت على النص الاصلي كانت تهدف بالاساس الى ضمان تمرير القانون داخل الكنيست بعد ان واجه اعتراضات من داخل حزب الليكود نفسه.
واكدت مصادر سياسية ان هذا التشريع يمنح صبغة شبه دستورية لدراسة التوراة، مما يضعها في مرتبة قانونية تسمح للمؤسسة السياسية بتبرير عدم تجنيد فئات واسعة من المجتمع الاسرائيلي، في وقت يعاني فيه الجيش من نقص حاد في القوى البشرية نتيجة استمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة.
انقسام حاد وتداعيات اقتصادية واجتماعية
وكشفت استقالة النائب دان ايوز من حزب الليكود عن عمق الانقسام الداخلي، حيث اعتبر ان هذا القانون ما هو الا وسيلة للالتفاف على مبدأ المساواة في تحمل اعباء الخدمة العسكرية، واضاف ان الغاية الحقيقية من وراء هذا النص تظل واضحة رغم محاولات التجميل اللغوي التي جرت في اللحظات الاخيرة قبل التصويت.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان وزارة المالية ابدت تحفظات جوهرية على هذا القانون، محذرة من ان ترجيح كفة دراسة التوراة على حساب مبادئ المساواة في الميزانيات العامة سيؤدي الى خلل كبير في توزيع الموارد الوطنية، واوضحت التحليلات ان الصفقة السياسية بين نتنياهو والاحزاب الدينية تضمنت تبادلا للدعم في مشاريع قوانين اخرى مقابل تمرير هذا القانون المثير للجدل.
وشدد رئيس اركان الجيش السابق غادي ايزنكوت على ان الحكومة تستغل الايام الاخيرة قبل حل البرلمان لتمرير تشريعات تضر بمصلحة المؤسسة العسكرية، مبينا ان هذه الخطوات تأتي على حساب التماسك الوطني والعدالة الاجتماعية التي يطالب بها قطاع واسع من الجمهور الاسرائيلي في ظل الظروف الراهنة.
