يسعى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارته الحالية الى واشنطن الى عقد صفقات اقتصادية كبرى تركز بشكل اساسي على قطاعات النفط والغاز والكهرباء، حيث يهدف العراق من خلال هذا التحرك الى جذب الشركات الامريكية العملاقة لتعزيز بنيته التحتية المتهالكة وتحقيق قفزة نوعية في معدلات الانتاج الوطني. واوضح مراقبون ان هذه الخطوة تاتي في توقيت حساس يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية فرضتها الازمات الاقليمية المتلاحقة، مما دفع الحكومة العراقية الى تبني سياسة تنويع الشراكات الدولية لتقليل الاعتماد على مورد واحد وضمان استقرار الاقتصاد المحلي.
واضاف المحللون ان هذه الزيارة تمثل محاولة جادة لتغيير الخارطة الاستثمارية في البلاد التي هيمنت عليها لسنوات شركات من جنسيات اخرى، مشيرين الى ان الزيدي يضع ملف الطاقة في مقدمة اولوياته كونه البوابة الاسرع لتعميق الروابط مع الادارة الامريكية. واكدت مصادر مطلعة ان المفاوضات لا تقتصر على الانتاج فحسب، بل تمتد لتشمل مشاريع الغاز الطبيعي المسال وضمانات امنية للمستثمرين في اقليم كردستان، فضلا عن احياء خطوط انابيب استراتيجية تربط العراق بالاسواق العالمية عبر البحر المتوسط.
مبادرات حكومية لتعزيز الشراكة مع واشنطن
وبينت الحكومة العراقية خطواتها العملية في هذا السياق من خلال تفويض وزارة الكهرباء لابرام اتفاقيات تعاون شاملة مع شركة جنرال اليكتريك لتوسيع شبكات توليد ونقل الطاقة، الى جانب المضي قدما في اتفاقيات تطوير حقول نفطية واعدة بمشاركة شركات امريكية متخصصة. واشار الزيدي في لقاءاته مع رجال الاعمال والمغتربين العراقيين الى وجود خطط طموحة لزيادة انتاج النفط الخام بصورة ملحوظة خلال الاعوام الثلاثة القادمة، داعيا المستثمرين الى استغلال الفرص المتاحة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والصناعات النفطية.
وشدد خبراء الطاقة على ان الحكومة العراقية اتخذت قرارات جريئة لتسهيل دخول الشركات الامريكية الى السوق المحلية، منها اعفاء تلك الشركات من بعض القيود البيروقراطية والمعوقات التنظيمية التي كانت تعرقل تنفيذ المشاريع الكبرى في السابق. واكد مسؤولون عراقيون ان هذا التحول في السياسة الاقتصادية يعكس رغبة بغداد في تحويل العراق الى بيئة جاذبة للاستثمارات واسعة النطاق، بعيدا عن التعقيدات التي واجهتها الشركات في الماضي.
تحديات الامن والطموحات الاقتصادية
وكشفت نقاشات دارت بين مسؤولين عراقيين وشركات مثل شيفرون واكسون موبيل عن اهتمام متبادل بتطوير حقول نفطية عملاقة، مع التركيز على تامين المنشآت الحيوية لضمان استمرارية العمل في ظل التوترات الاقليمية. واوضح مراد اسماعيل عضو لجنة النفط والغاز في البرلمان ان رئيس الوزراء يدرك تماما حجم التحديات الامنية واللوجستية، ولكنه يراهن على خبرته المهنية السابقة في عالم الاعمال لتحويل العراق الى وجهة استثمارية موثوقة ومستقرة.
واضاف ان تحسن الوضع الامني العام في البلاد بعد هزيمة داعش يمنح دفعة قوية لهذه المساعي، حيث تعكف الحكومة على تعزيز الاجراءات الامنية حول الحقول النفطية لطمأنة الشركات الاجنبية. واشار الى ان هذه الخطوات مجتمعة تشكل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بان العراق ماض في طريق الانفتاح الاقتصادي وتطوير ثرواته الوطنية وفق معايير عالمية تخدم مصالح الشعب العراقي وتضمن مستقبلا مستداما للطاقة.
