كشف وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس عن توجهات جديدة تهدف الى تغيير الواقع الميداني في قطاع غزة، مؤكدا ان حجم الدمار الواسع الذي طال المناطق الشمالية لم يكن عشوائيا بل جاء نتيجة سياسة مدروسة ومخطط لها مسبقا. واوضح كاتس خلال جولة ميدانية ان هذه المشاهد تمنحه شعورا بالرضا، زاعما ان الهدف منها هو القضاء على كافة التهديدات الامنية وضمان عدم تكرارها عبر ابقاء القوات داخل القطاع بدلا من اسلوب المداهمات المتقطعة.
واضاف الوزير الاسرائيلي ان المرحلة المقبلة ستشهد تحولا استراتيجيا يتجاوز العمليات العسكرية، مبينا ان الحكومة تعتزم انشاء ثلاث بؤر استيطانية ذات طابع عسكري في شمال القطاع. وشدد على ان هذه الخطوة تهدف الى اعادة التواجد اليهودي الدائم في المنطقة، وذلك في المواقع التي كانت قائمة قبل الانسحاب الاسرائيلي في عام 2005، معتبرا ان هذه النوى العسكرية ستتحول لاحقا الى تجمعات سكنية تعزز من السيطرة الدفاعية.
وبين كاتس ان هذه السياسة تأتي في اطار رؤية امنية شاملة تفرض واقعا جديدا على الارض، موضحا ان الجيش بات يمتلك زمام المبادرة عبر تثبيت وجوده الدائم. واكد ان هذه الاجراءات تاتي بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية رغم وجود اتفاقات سابقة، مما يعكس اصرار القيادة الاسرائيلية على تغيير المعالم الديموغرافية والجغرافية في القطاع.
تداعيات السياسة الاسرائيلية وتصاعد التوترات الميدانية
واشار تقرير حديث الى ان استمرار الخروقات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار ادى الى ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة. واكدت المعطيات الميدانية ان العمليات العسكرية المستمرة اسفرت عن ارتقاء مئات الشهداء واصابة الالاف، مما يفاقم الازمة الانسانية ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والامني في المنطقة.
وخلصت التحليلات الى ان تصريحات كاتس تعكس توجها رسميا نحو تكريس الاحتلال طويل الامد، مشيرة الى ان التلويح بإنشاء مستوطنات عسكرية يمثل تحديا مباشرا للجهود الدولية الرامية للتهدئة. واظهرت هذه التطورات ان السياسة الاسرائيلية تتجه نحو فرض امر واقع جديد يهدف الى تقطيع اوصال القطاع وتحويله الى مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية المباشرة.
