دخل البرلمان الايراني رسميا على خط المواجهة مع الولايات المتحدة بخصوص ملف مضيق هرمز، حيث كشف رئيس لجنة الامن القومي النائب ابراهيم عزيزي عن تقديم مشروع قانون جديد يهدف الى تعزيز الامن والتنمية المستدامة في الممر المائي الاستراتيجي. واوضح عزيزي ان الخطوة تاتي في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الداخلية انتقادات واسعة لمذكرة التفاهم التي ابرمتها الحكومة مع واشنطن لانهاء الحرب، مؤكدا ان النواب متمسكون بالدفاع عن الخطوط الحمراء للبلاد في ادارة هذا الملف الحساس.

واكد القيادي في الحرس الثوري ان المشروع البرلماني الجديد ياتي ردا مباشرا على التوجهات الاميركية الاخيرة التي اعلنها الرئيس دونالد ترمب بشان اعادة فرض الحصار البحري، مبينا ان طهران لن تتنازل عن دورها التاريخي في حماية المضيق. واشار الى ان البرلمان عازم على لعب دور محوري في رسم السياسة الخارجية والامنية بعيدا عن التفاهمات الثنائية التي يراها البعض غير كافية لحماية المصالح الوطنية.

وبين وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في معرض رده على التهديدات الاميركية بفرض رسوم عبور، ان ايران كانت وستبقى الحارس الامين للمضيق، موضحا ان طهران مستعدة لادارة الملاحة ولكن وفق قواعد منصفة وغير مبالغ فيها. واضاف ان الادارة الاميركية تحاول فرض سيطرة احادية على ممر دولي وهو امر ترفضه طهران جملة وتفصيلا، مشددا على ان اي ترتيبات جديدة يجب ان تحظى بموافقة المؤسسات التشريعية الايرانية.

عودة البرلمان لادارة ملف المضيق

وكشفت التطورات الاخيرة عن استعادة البرلمان الايراني لنفوذه في ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، خاصة بعد استئناف جلساته الرسمية تحت رئاسة محمد باقر قاليباف الذي يقود فريق التفاوض الايراني. واظهرت النقاشات البرلمانية استياء واسعا من تهميش المؤسسة التشريعية عند صياغة الاتفاقات الامنية الاخيرة، مما دفع النواب لتقديم هذا المشروع كرسالة ضغط واضحة للادارة الايرانية.

واكد مراقبون ان هذا التحرك البرلماني يعكس انقساما داخليا حول جدوى مسارات التفاوض الحالية مع واشنطن، موضحين ان المتشددين داخل البرلمان يصرون على عدم منح اي تنازلات تتعلق بالسيادة على الممرات المائية. واضافوا ان الاحتجاجات المحدودة التي شهدتها طهران مؤخرا ضد الاتفاق تشكل ضغطا اضافيا على حكومة الرئيس مسعود بزشكيان لتبني مواقف اكثر صرامة.

وخلصت التحليلات الى ان التمسك الايراني بالبند الخامس من مذكرة التفاهم يمنح طهران هامشا للمناورة في تنظيم حركة الملاحة، بينما تصر واشنطن على ابقاء المضيق مفتوحا دون قيود. واشار المتابعون الى ان الايام المقبلة قد تشهد مزيدا من التصعيد الدبلوماسي والتشريعي حول هذا الملف الذي يعد شريان الاقتصاد العالمي والورقة الاهم في الصراع الاقليمي الحالي.