انطلقت في العاصمة الايطالية روما جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين وفدين من لبنان واسرائيل في مسعى دولي تقوده الولايات المتحدة لإنهاء حالة التصعيد العسكري المستمرة منذ مارس الماضي. وتتركز النقاشات حول آليات تنفيذ الاتفاق الاطاري الذي يهدف الى سحب القوات الاسرائيلية من مناطق جنوب لبنان وتفكيك التوترات الحدودية، رغم حالة الحذر والتشكيك التي تسيطر على المشهد السياسي والميداني.

واوضحت مصادر مطلعة ان اختيار روما كمقر للمفاوضات جاء بتسهيلات لوجستية من الحكومة الايطالية التي تسعى لتعزيز دورها كوسيط فاعل في ملف السلام الاقليمي. واكد وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني رغبة بلاده في ان تكون عاصمة للسلام، مشيرا الى ان الاجتماعات تهدف الى الوصول لوقف اطلاق نار حقيقي ومستدام ينهي معاناة المدنيين في المنطقة.

وبينت تقارير ان الوفود المشاركة تسعى للحصول على توجيهات مباشرة من حكوماتها اثناء التفاوض، وهو ما دفع لنقل مقر الاجتماع الى روما لضمان سرعة التشاور والاتصال. واظهرت المعطيات ان الطرف اللبناني يركز في مطالبه على الانسحاب التدريجي للقوات الاسرائيلية من الاراضي الحدودية التي توغل فيها الجيش الاسرائيلي بعمق يصل الى عشرة كيلومترات.

استراتيجية المناطق التجريبية ومستقبل الجنوب

وكشفت نقاشات روما عن ملامح خطة المناطق التجريبية التي تهدف الى البدء بانسحاب اسرائيلي من مناطق محددة تتبعها عملية انتشار للجيش اللبناني في تلك المناطق. واضاف مسؤولون ان التنسيق يجري حاليا مع القيادة المركزية للجيش الامريكي لضمان تنفيذ هذه الخطوات الميدانية بشكل متعاقب ومدروس، في حين يرفض حزب الله مسارات نزع سلاحه التي تضمنها اتفاق يونيو السابق.

وشدد الرئيس اللبناني جوزيف عون في تصريحاته على ضرورة ان تفضي هذه الاجتماعات الى خطوات ملموسة تنهي التواجد العسكري الاسرائيلي وتسمح بعودة النازحين الى قراهم التي دمرت خلال العمليات العسكرية الاخيرة. واكدت التقارير ان الجيش الاسرائيلي يبرر بقاءه في المنطقة العازلة بضرورة حماية المستوطنات الشمالية من هجمات حزب الله المستمرة.

واظهرت احصائيات وزارة الصحة اللبنانية حجم الخسائر البشرية الفادحة التي تجاوزت اربعة الاف قتيل منذ بداية المواجهات، بالتزامن مع نزوح اكثر من مليون شخص. واشار مراقبون الى ان تعقد الملفات الميدانية والضغوط السياسية المتبادلة تجعل من التوصل لاتفاق نهائي وسريع امرا يتطلب تنازلات كبيرة من كافة الاطراف المعنية.