تصاعدت حدة التوتر مجددا بين الخرطوم وجوبا على خلفية قرار حكومة جنوب السودان ادراج منطقة ابيي المتنازع عليها ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات المقررة نهاية العام الجاري. واعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع لهذه الخطوة واصفة اياها بالاجراء الاحادي الذي ينسف الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين البلدين والتي تضبط الوضع القانوني والاداري للمنطقة الغنية بالنفط. وكشفت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي ان قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان يتجاوز المرجعيات الدولية والاتفاقيات الثنائية التي تنظم ادارة المنطقة مؤقتا الى حين الوصول لتسوية نهائية.
تجاوز المرجعيات القانونية والتوترات الميدانية
واوضحت الوزارة ان هذا التحرك يخالف بروتوكول ابيي الملحق باتفاقية السلام الشامل والترتيبات الامنية والادارية المتفق عليها في عام 2011. واكدت ان هذه الخطوات الاحادية تمثل خروجا عن مسار التفاوض الذي حث عليه مجلس الامن الدولي في قراراته السابقة الرامية للوصول الى حل سلمي ومستدام. وبينت الخرطوم التزامها الكامل بالبروتوكولات التاريخية داعية المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والاقليمية الى تحمل مسؤولياتها في منع اي خروقات قد تهدد الامن والاستقرار في المنطقة.
وشددت الحكومة السودانية على تمسكها بحقوقها القانونية مع التزامها بمبادئ حسن الجوار. وفي المقابل شهدت المنطقة تحركات ميدانية متسارعة حيث اقدم سكان في الجزء الجنوبي من ابيي على اغلاق المعابر الحدودية احتجاجا على الموقف السوداني الرافض للانتخابات. واظهرت المشاهد الميدانية تنظيم مسيرات جماهيرية امام مقر بعثة الامم المتحدة الامنية المؤقتة يونيسفا للمطالبة بحماية حقهم في المشاركة الانتخابية والتمسك بالوضع القانوني الخاص بالمنطقة.
مستقبل المنطقة بين مطرقة النزاع وسندان الاستقرار
واضافت المصادر ان حالة من الترقب تسود المنطقة في ظل استمرار غياب التعليق الرسمي من جانب حكومة جوبا حول الانتقادات السودانية. ويطالب سكان المنطقة من الطرفين بضرورة الاسراع في تسوية الملفات العالقة وانهاء حالة التعليق الاداري التي تسببت في توترات متكررة منذ استقلال جنوب السودان. واظهرت التقارير الاممية ان الصراعات الداخلية في السودان قد تزيد من تعقيد الوضع في ابيي وتعرقل الجهود الرامية لتفعيل الاليات السياسية والامنية المشتركة.
وبينت الامم المتحدة في تقاريرها السابقة ان بعثة يونيسفا تواصل جهودها للفصل بين المجموعات السكانية ومنع انزلاق الامور نحو العنف. واكد مراقبون ان التداخل القبلي بين دينكا نقوك والمسيرية يجعل من ابيي بؤرة ساخنة تتطلب حكمة سياسية لتجنب التصعيد. وشددت الدعوات الدولية على ضرورة العودة الى طاولة المفاوضات وتفعيل لجنة الاشراف المشتركة لضمان استقرار المنطقة بعيدا عن اي خطوات قد تفجر الاوضاع مجددا.
