كشفت بيانات رسمية حديثة عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع الزراعي في قطاع غزة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة حيث تجاوزت نسبة الاضرار التراكمية حاجز 85 بالمئة في كافة الانشطة الانتاجية المرتبطة بالارض والثروة الحيوانية. واوضحت التقديرات المالية ان الخسائر المباشرة وغير المباشرة ناهزت 3.5 مليار دولار وهو ما يضع المنطقة امام تحديات وجودية تهدد الامن الغذائي للسكان لسنوات طويلة قادمة.
واضافت التقارير ان البنية التحتية الانتاجية تعرضت لعملية تجريف واسعة النطاق مما ادى الى توقف شبه كامل لسلاسل الامداد الغذائي المحلي. وبينت الاحصائيات ان قطاع الانتاج النباتي تضرر بنسبة بلغت 87 بالمئة بعد تدمير اكثر من 160 الف دونم من الاراضي الزراعية التي كانت تمثل السلة الغذائية الرئيسية لاهالي القطاع.
وتابعت المعطيات ان قطاع الثروة الحيوانية والسمكية لم يكن افضل حالا حيث وصلت نسبة الضرر فيه الى 90 بالمئة نتيجة تدمير الاف المزارع ونفوق اعداد ضخمة من الماشية وتوقف انشطة الصيد البحري. واكدت الجهات المعنية ان هذا التدمير الممنهج يندرج ضمن سياسات تهدف الى شل القدرة الانتاجية المحلية وتعميق حالة الاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية التي تواجه عراقيل كبيرة في الوصول الى مستحقيها.
تداعيات كارثية على مستقبل الامن الغذائي
واشارت التحليلات الى ان اعادة تأهيل القطاع الزراعي في غزة لن تكون عملية سهلة بل ستستغرق سنوات طويلة وتتطلب جهودا دولية ضخمة لازالة مخلفات المتفجرات وتطهير التربة. واوضحت ان استمرار اغلاق المعابر ومنع دخول المواد الاساسية اللازمة للاعمار يعيق اي محاولات للبدء في ترميم ما تبقى من المنشآت الحيوية والمختبرات البيطرية.
وكشفت الاوساط المتابعة ان الوضع الانساني لا يزال يراوح مكانه رغم الوعود الدولية بالتحسن نتيجة تنصل الاحتلال من التزاماته بفتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات. وشددت على ان استمرار هذه السياسة يفاقم من معاناة الاف الاسر التي فقدت مصادر رزقها الوحيدة في ظل ظروف معيشية قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة.
وبينت النتائج ان حجم الدمار الذي طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية والزراعية يعكس عمق الازمة التي يعيشها القطاع منذ سنوات. واختتمت التقديرات بان التعافي الحقيقي يتطلب ارادة دولية جادة لانهاء الحصار وتوفير الدعم المادي والتقني اللازم لاستعادة الحياة في الاراضي التي جرفتها الحرب.
