شنت حسابات اسرائيلية هجوما رقميا مكثفا ضد حركة المقاومة الاسلامية حماس، متهمة اياها بالاستيلاء على المساعدات الانسانية وتهديد طواقم الاغاثة في قطاع غزة. واعتمد هذا الهجوم على استراتيجية تضليلية دمجت بين مقاطع قديمة وبيانات اممية حديثة لخلق انطباع بوجود ازمة جديدة، مما اثار تساؤلات واسعة حول حقيقة ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي. وكشفت التحليلات ان الحملة استهدفت توظيف سردية السطو المنهجي لتعزيز موقف تل ابيب امام المجتمع الدولي.

واضافت المصادر ان موجة التداول بدات بنشر مقطع يظهر شاحنات مسرعة وسط اطلاق نار، مع ادعاءات بان الامم المتحدة اعترفت اخيرا بقيام حماس باختطاف المساعدات. وبينت عمليات التتبع الرقمي ان حساب موساد كومنتري كان اول من اطلق هذه الشرارة، وتبعه في ذلك شخصيات سياسية مثل السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة داني دانون الذي استغل المقطع للتحريض على نزع سلاح الحركة.

واكدت التقارير ان هذه التغريدات لم تكن عفوية، بل كانت جزءا من حملة منسقة تهدف لاظهار صحة الرواية الاسرائيلية دون التطرق لاي سياق تاريخي للمشاهد المعروضة. وشدد المراقبون على ان غياب التدقيق في توقيت الفيديوهات ساعد في انتشار الادعاءات على نطاق واسع، حيث وصلت المشاهدات الى ملايين المستخدمين الذين لم يدركوا طبيعة الخديعة البصرية.

حقيقة الفيديوهات المتداولة

وكشفت عمليات التحقق ان المقطع المنتشر لا علاقة له بالاتهامات الحالية، بل يعود تاريخه الى اواخر يوليو من العام الماضي. واظهرت المتابعة ان الفيديو الاصلي تم تصويره خلال عملية ادخال بضائع تجارية عادية في دير البلح، وليس له اي صلة بعمليات السطو المزعومة على المساعدات الانسانية.

واوضحت التحقيقات ان الحسابات الاسرائيلية تعمدت ربط هذا المقطع ببيان صادر عن نائب المنسق الخاص للامم المتحدة رامز الاكبروف، الذي انتقد فيه عرقلة العمليات الاغاثية في جباليا. واظهر هذا الربط المتعمد كيف يتم تحريف الحقائق لخدمة اهداف سياسية، حيث تم تقديم المشاهد القديمة كدليل بصري على احداث وقعت مؤخرا.

واضافت جهات مطلعة ان الهدف من هذا التلاعب هو تشويه صورة العمل الحكومي في غزة، خاصة في ظل التحولات الادارية الاخيرة. وشدد الخبراء على ان هذه الاساليب تعكس نهجا متواصلا في استخدام الفضاء الرقمي لتمرير روايات تفتقر للمصداقية.

رد حكومي وقرارات ادارية

ورد المكتب الاعلامي الحكومي في غزة بقوة على هذه الادعاءات، واصفا اياها بالمغالطات الفجة التي تهدف لتشويه الحقائق وتضليل الراي العام العالمي. واكد المكتب في بيانه ان ما جرى في جباليا كان اجراء قانونيا اعتياديا، مستنكرا في الوقت ذاته صمت المجتمع الدولي تجاه جرائم الاحتلال الموثقة ضد طواقم الاغاثة.

واوضح المكتب ان المسؤول الاممي سارع لتضخيم الحادثة بينما تجاهل تدمير مقرات الاونروا وقتل المئات من العاملين في المجال الانساني. وطالب البيان الامم المتحدة بالتراجع عن هذا الموقف التضليلي والاعتذار عن الاساءة للاجهزة الحكومية التي تعمل في ظروف قاهرة لخدمة المواطنين.

واشار المكتب الى ان هذه الحملات تتزامن مع خطوات جدية تتخذها السلطات في غزة لتطوير الاداء الاداري، بما في ذلك استقالة لجنة الطوارئ وحل اللجان تمهيدا لنقل المهام الى اللجنة الوطنية لادارة القطاع، مما يضع حدا للمحاولات الرامية لزعزعة الاستقرار الداخلي عبر الشائعات.