بدات الولايات المتحدة في وقت متاخر من مساء الثلاثاء تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية المكثفة ضد مواقع داخل الاراضي الايرانية، وذلك في اطار ليلة رابعة من المواجهة العسكرية المفتوحة بين الجانبين. وتزامنت هذه التحركات مع اعلان القيادة المركزية الامريكية عن اعادة فرض حصار بحري شامل على الموانئ والمناطق الساحلية الايرانية، في خطوة تهدف الى تقويض القدرات العسكرية التي تستخدمها طهران في تهديد حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
واوضحت القيادة المركزية الامريكية سنتكوم ان قواتها المسلحة التي تضم عشرات السفن الحربية ومئات الطائرات المنتشرة في المنطقة، تعمل حاليا على استهداف التهديدات الناشئة بشكل استباقي. واكدت ان العمليات مستمرة لضمان حماية السفن التجارية، مشيرة الى ان القوات الامريكية في حالة تاهب قصوى وجاهزية كاملة للتعامل مع اي تطورات ميدانية قد تفرضها طبيعة المعركة الحالية.
وبينت التقارير الميدانية ان الضربات استهدفت مواقع استراتيجية في محافظات جنوب ايران، حيث اشار مسؤولون محليون في الاحواز الى وقوع انفجارات قوية ناجمة عن مقذوفات امريكية اصابت اهدافا محددة. كما رصدت وسائل اعلام محلية اعمدة دخان تتصاعد من مناطق قريبة من بندر عباس وجزيرة قشم وبوشهر، دون ان تعلن السلطات الايرانية عن حجم الخسائر البشرية او المادية حتى الان.
انهيار التفاهمات الدبلوماسية حول مضيق هرمز
واضافت طهران ردا على هذه التطورات انها لم تعد ملتزمة باي من بنود مذكرة التفاهم السابقة التي رعتها وساطات اقليمية. وشدد نائب وزير الخارجية الايراني كاظم غريب ابادي على ان استئناف الحصار البحري والهجمات الامريكية يمثل خرقا لكل الترتيبات الامنية، معتبرا ان اي مطالبة دولية لبلاده بالعودة الى التزاماتها السابقة اصبحت غير مبررة بعد انهيار مسار المفاوضات.
واكد المسؤول الايراني ان مضيق هرمز يعد جزءا لا يتجزا من الامن القومي للبلاد، مشيرا الى ان طهران ستمارس سيادتها الكاملة عليه بغض النظر عن الضغوط العسكرية. واتهم واشنطن بالسعي الى تفكيك التفاهمات القائمة، ملوحا بان الرد الايراني في المرحلة المقبلة لن يكون متناسبا فحسب، بل سيشمل اجراءات تجعل الجانب الامريكي يندم على خطواته التصعيدية.
واوضح مراقبون ان الموقف الايراني يعكس رغبة في رفع سقف المواجهة، خاصة بعد تعثر المباحثات التي جرت مؤخرا مع سلطنة عمان بشان تامين الممر المائي. وشدد الجانب الايراني على ان استمرار العمليات العسكرية الامريكية بالتوازي مع التصعيد في مناطق اخرى يضع المنطقة امام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي في الخليج العربي.
