اختتم الوفدان اللبناني والاسرائيلي اليوم الاول من جولة مفاوضات مباشرة في العاصمة الايطالية روما وسط اجواء وصفت بالايجابية وبرعاية امريكية مكثفة. وكشفت مصادر دبلوماسية ان الجانبين يسعيان الى تفعيل اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه مؤخرا لضمان وقف العمليات العسكرية وتأمين انسحاب القوات الاسرائيلية من مناطق محددة في الجنوب اللبناني.
واضاف مسؤول في الخارجية الامريكية ان اللقاءات سارت بشكل مثمر بين الاطراف المشاركة مع وجود رغبة حقيقية لدى الجميع في المضي قدما نحو خطوات عملية ملموسة. وبين ان النقاشات من المقرر ان تستأنف يوم الاربعاء لاستكمال بحث آليات تنفيذ الانسحاب التدريجي المقترح.
واكدت الرئاسة اللبنانية في توجيهاتها للوفد المفاوض على ضرورة البدء الفوري بانسحاب القوات الاسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين المتفق عليهما كخطوة اولية لا بد منها قبل الخوض في اي تفاصيل اخرى. واشار وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر الى استعداد تل ابيب للمضي قدما في هذه الخطوة معربا عن امله في ان تسفر هذه الجولة عن نتائج ملموسة على الارض.
مسار الانسحاب وتحديات التنفيذ
وبين مصدر مطلع ان الجيش اللبناني يضع اللمسات الاخيرة لجهوزيته من اجل تسلم البلدات الجنوبية تباعا فور انسحاب القوات الاسرائيلية منها. واوضح ان المفاوضات تشهد تباينا في الاهداف حيث تطمح اسرائيل للوصول الى اتفاق سلام شامل بينما يركز الجانب اللبناني على تثبيت معاهدة امنية تضمن الاستقرار.
واشار المصدر الى ان الوفد الامريكي العسكري اجرى تنسيقا مباشرا مع قيادة الجيش اللبناني لبحث الترتيبات اللوجستية والامنية لعملية الانسحاب من المنطقة التجريبية. وشدد على ان هذه الخطوات تأتي في ظل تعقيدات اقليمية واسعة تحاول الاطراف المعنية تحييد الملف اللبناني عنها بقدر الامكان.
واظهرت المعطيات الميدانية ان وتيرة المواجهات تراجعت بشكل كبير منذ يونيو الماضي رغم استمرار بعض الخروقات وعمليات القصف المحدودة. واكدت التقارير ان الدولة اللبنانية تواجه تحديات حقيقية في ملف نزع السلاح الذي تطالب به اسرائيل كشرط اساسي للانسحاب الكامل من المنطقة الامنية بعمق عشرة كيلومترات.
تأثير المتغيرات الاقليمية على المشهد اللبناني
وكشف المحللون ان الاتفاق الاطاري الحالي جاء نتاجا لتفاهمات دولية اوسع تهدف الى تهدئة الجبهات المشتعلة في الشرق الاوسط. واضافوا ان التصعيد الاخير بين الولايات المتحدة وايران وفرض الحصار البحري يشكل ضغطا اضافيا على الاطراف المحلية للالتزام بمسار التفاوض وتجنب الانزلاق نحو مواجهات جديدة.
واوضح المراقبون ان حزب الله يراقب مسار المفاوضات عن كثب معتمدا في استراتيجيته على التنسيق مع طهران لضمان عدم انهيار التفاهمات الحالية. واظهرت الاحداث الاخيرة ان لبنان لا يزال يحتفظ بهامش من الاستقرار النسبي رغم الضربات التي طالت المنطقة مؤخرا.
وختم المسؤولون تأكيدهم على ان نجاح مفاوضات روما يعتمد بشكل اساسي على مدى التزام الاطراف بالجدول الزمني للانسحاب. واشاروا الى ان الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة الفرقاء على تجاوز العقبات السياسية والعسكرية لترسيخ وقف دائم لاطلاق النار في الجنوب.
