كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تباطؤ غير متوقع في معدلات التضخم الاستهلاكي داخل الولايات المتحدة خلال شهر يونيو الماضي وهو الامر الذي اثار تساؤلات واسعة حول الخطوات القادمة للسياسة النقدية الاميركية. واظهرت الارقام الرسمية ان مؤشر اسعار المستهلك سجل ارتفاعا بنسبة 3.5 في المائة على اساس سنوي مما يعكس تغيرا في وتيرة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الاسر الاميركية في الوقت الراهن. واكد خبراء ان هذا التراجع قد لا يكون كافيا لاقناع صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي بتغيير مسار اسعار الفائدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
تحديات اسعار الطاقة ومستقبل الفائدة
واضافت التقارير ان الانخفاض الملحوظ في المؤشر الشهري بنسبة 0.4 في المائة جاء مدفوعا بشكل رئيسي بهبوط اسعار البنزين لفترة مؤقتة قبل ان تعود الاسعار للارتفاع مجددا نتيجة الاضطرابات في مناطق حيوية من العالم. واوضح المحللون ان تقلبات اسعار الوقود تظل عاملا حاسما في تحديد وجهة التضخم حيث سجل متوسط سعر الغالون صعودا جديدا في الايام الاخيرة متجاوزا مستويات الاسبوع الماضي. وبينت البيانات ان استمرار الضغوط الصعودية على اسعار النفط قد يلقي بظلاله على مسار التعافي الاقتصادي ويجعل من مهمة السيطرة على الاسعار تحديا مستمرا للجهات المعنية.
موقف الاحتياطي الفيدرالي من استقرار الاسعار
واشار تقرير صادر عن مؤشرات التضخم الاساسي الذي يستثني المواد المتقلبة مثل الغذاء والطاقة الى ارتفاع بنسبة 2.6 في المائة على اساس سنوي مما يشير الى ان التضخم لا يزال يبتعد عن المستهدف البالغ 2 في المائة. وشدد صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاتهم الاخيرة على ضرورة مراقبة مسار الاسعار بحذر شديد مع ابقاء خيارات رفع الفائدة مطروحة على الطاولة لمواجهة اي مخاطر مستقبلية. واوضحت التوقعات ان الاسواق المالية تتفاعل بحذر مع هذه المعطيات حيث تترقب الاجتماعات القادمة للبنك المركزي الاميركي لتحديد الخطوات التالية في ظل تباين الاراء حول وتيرة التشديد النقدي القادم.
