شهدت الاسهم الكورية الجنوبية قفزة نوعية هي الاكبر من نوعها منذ عدة اسابيع مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال بيانات التضخم الامريكية التي جاءت اقل من التوقعات مما عزز شهية المخاطرة في الاسواق العالمية. واكد مراقبون ان هذا الصعود الجماعي للاسهم يعكس ثقة متجددة في قطاع التكنولوجيا الذي تلقى دعما مباشرا من تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان مؤشر كوسبي الرئيسي سجل مكاسب يومية لافتة لم يشهدها منذ منتصف العام الحالي وذلك بفضل الاداء القوي لشركات التكنولوجيا العملاقة. واضافت البيانات ان سهم اس كيه هاينكس المتخصصة في رقائق الذاكرة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي قاد هذا الصعود بنسبة نمو تجاوزت التوقعات بنحو كبير.
وتابعت الاسواق مسارها الصاعد مع ارتفاع سهم سامسونغ الكترونيكس بنسبة ملموسة بينما حققت اسهم شركات معدات تصنيع الرقائق مكاسب قياسية مدعومة بتوقعات الطلب المستقبلي. واوضحت البورصة الكورية انها اضطرت لتفعيل آلية سايدكار لضبط التداولات بعد ان تجاوزت التقلبات الحدود المسموح بها نتيجة الزخم الشرائي القوي.
انتعاش قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
وكشفت التحليلات المالية ان هذا الانتعاش جاء ليضع حدا لفترة طويلة من التقلبات الحادة التي عانت منها اسهم الرقائق وسط مخاوف سابقة بشأن تباطؤ الارباح. واكد خبراء ان اعادة تموضع المستثمرين الاجانب في السوق الكوري لعبت دورا محوريا في تعزيز هذا الاتجاه الصعودي بعد خسائر تراكمية سابقة.
واشار تقرير لمجموعة سيتي الى ان التراجعات الاخيرة كانت مجرد تصحيح فني طبيعي يتيح فرصا استثمارية واعدة خاصة في قطاع رقائق الذاكرة. وشددت المؤسسات المالية على نظرتها المتفائلة لافاق هذا القطاع في ظل التوسع المستمر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي عالميا.
وذكرت تقارير استثمارية ان شركات عالمية بدأت في تحسين توصياتها لاسهم الشركات الكورية الكبرى مما يعزز من جاذبيتها لدى الصناديق الاستثمارية. واضافت ان الزخم لم يقتصر على التكنولوجيا فحسب بل امتد ليشمل قطاعات صناعية اخرى مثل السيارات والصلب التي سجلت ارتفاعات جماعية في ختام الجلسة.
استقرار الاسواق وتوقعات المستثمرين
واكدت بيانات سوق العملات ان الوون الكوري حافظ على توازنه امام الدولار بعد ان لامس مستويات قوية خلال الفترة الاخيرة. وبينت الحركة السعرية ان المستثمرين يراقبون عن كثب التحولات في السياسة النقدية الامريكية وتأثيرها المباشر على الاسواق الناشئة في شرق اسيا.
واظهرت التداولات الاخيرة ان حالة التفاؤل لا تزال تهيمن على المشهد في بورصة سيول مع ترقب لنتائج اعمال الشركات في الربع القادم. واختتمت التعاملات على وقع تحسن عام في معنويات المتعاملين الذين يبحثون عن استغلال الزخم الحالي لتحقيق عوائد مجزية في المدى القريب.
