شهد الاقتصاد الصيني تباطؤا ملحوظا في ادائه خلال الربع الثاني ليصل الى نسبة نمو بلغت 4.3 في المائة، وهو المستوى الاضعف الذي يسجله ثاني اكبر اقتصاد في العالم منذ سنوات طويلة. وجاء هذا التراجع نتيجة مباشرة لاستمرار حالة الركود في الانفاق المحلي وضعف الاستثمارات الداخلية، مما عكس تحديات هيكلية تواجه الاسواق الصينية رغم المحاولات الحكومية لضبط المسار الاقتصادي. وكشفت بيانات المكتب الوطني للاحصاء ان هذه النتائج جاءت اقل من توقعات الخبراء والمحللين الذين كانوا يترقبون ارقاما اكثر تفاؤلا، خاصة بعد ان سجل الربع الاول نموا وصل الى 5 في المائة.

واضافت التقارير ان الصادرات الصينية لعبت دور طوق النجاة خلال الفترة الماضية، حيث سجلت قفزات نوعية بفضل الطلب العالمي المتزايد على السيارات الكهربائية والرقائق الالكترونية المتقدمة. وشدد الخبراء على ان هذا التفوق في قطاع التكنولوجيا لم يكن كافيا لتعويض النقص الحاد في الطلب الاستهلاكي المحلي، الذي تضرر كثيرا بسبب الازمات المتلاحقة في القطاع العقاري والمخاوف المرتبطة بمستويات الاجور وفرص العمل المستقبلية.

تحديات التوازن بين التكنولوجيا والطلب المحلي

وبين المحللون ان الاقتصاد الصيني بات يعاني من اختلال واضح، حيث تتركز الدعم الحكومي والاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بينما تئن الصناعات التقليدية والقطاعات الخدمية تحت وطأة ضعف النشاط التجاري. واكد ماو شنغ يونغ، نائب رئيس المكتب الوطني للاحصاء، ان الفجوة بين قوة العرض وضعف الطلب لا تزال تشكل تحديا جوهريا، خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين وتقلبات اسعار الطاقة العالمية.

واشار المسؤولون الصينيون الى ان الاستراتيجية القادمة ستركز على تحقيق نمو اقتصادي عالي الجودة من خلال تعزيز السوق المحلية والحفاظ على استقرار التوظيف، وسط مخاوف من ان يؤدي التوسع في التقنيات الحديثة الى تقليص فرص العمل التقليدية. واوضحت وي لي، رئيسة استثمارات الاصول المتعددة، ان الصين تمر حاليا بمرحلة تحول مفصلية تتطلب توازنا دقيقا بين الطموحات التكنولوجية والحاجة الى تنشيط الاستهلاك الداخلي لضمان استدامة النمو في السنوات القادمة.