شهدت عوائد سندات منطقة اليورو ارتفاعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الاربعاء، وذلك في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق المالية نتيجة التصعيد العسكري المتزايد في منطقة الشرق الاوسط. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بشكل مباشر بصعود اسعار النفط العالمية، مما القى بظلاله على توقعات المستثمرين بشأن السياسات النقدية المستقبلية للبنوك المركزية الكبرى.
واوضحت البيانات المسجلة ان عائد السندات الالمانية لاجل عامين، والتي تعد المقياس الاكثر حساسية لتوقعات اسعار الفائدة، قد صعد بنحو 3 نقاط اساس ليصل الى مستوى 2.7552 في المائة. ويأتي هذا الارتفاع بعد جلسة اتسمت بالتقلبات الحادة، حيث تفاعل المستثمرون مع الانباء المتلاحقة حول التطورات الميدانية واغلاق الممرات الملاحية الحيوية.
وكشفت التقديرات ان التوترات العسكرية الحالية هددت استقرار سلاسل امدادات الطاقة العالمية، خاصة مع التلويح باغلاق مضيق هرمز وتداعيات ذلك على حركة الملاحة في باب المندب. وقد انعكس هذا التوتر على اسعار خام برنت التي سجلت ارتفاعا بنسبة 0.8 في المائة لتصل الى 85.40 دولار للبرميل في التعاملات الصباحية.
تأثير اسعار النفط على قرارات البنك المركزي الاوروبي
وبينت التحليلات ان الارتفاع الاخير في تكاليف الطاقة دفع المتعاملين الى اعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار اسعار الفائدة التي يقررها البنك المركزي الاوروبي. واشار المستثمرون الى احتمالية تشديد السياسة النقدية بنحو 40 نقطة اساس خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمثل تغيرا عن التقديرات السابقة التي كانت تشير الى وتيرة اقل حدة.
واكدت المؤشرات المالية ان بيانات التضخم الامريكية التي صدرت مؤخرا ساهمت في تخفيف حدة المخاوف جزئيا، حيث تباطأ التضخم الى 3.5 في المائة. واضاف المحللون ان هذا التراجع في التضخم لا يزال يواجه مخاطر الانعكاس مجددا في حال استمرت اسعار النفط في مسارها الصاعد، مما يضع صناع السياسات في موقف حرج بين محاربة التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وشدد الخبراء على ان استقرار اسواق السندات الاوروبية يظل رهنا بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، حيث يراقب السوق عن كثب اي تحركات جديدة قد تؤثر على امدادات الطاقة. واختتمت الاسواق تعاملاتها بحذر شديد وسط توقعات باستمرار التذبذب طالما بقيت التوترات قائمة دون وجود حلول دبلوماسية تلوح في الافق.
