حافظ معدل التضخم السنوي في المملكة العربية السعودية على استقراره عند مستوى 1.8 في المائة خلال شهر يونيو الماضي، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص الضغوط العالمية والحفاظ على توازن العرض والطلب في مختلف القطاعات الاستهلاكية. وتكشف البيانات الاحصائية الرسمية ان هذا الاستقرار ياتي نتيجة للسياسات المالية والهيكلية الرصينة التي تتبعها الجهات المعنية لضمان استقرار الاسعار رغم التحديات الاقتصادية الدولية.

واوضحت التقارير ان قطاع السكن والمياه والكهرباء والغاز كان المحرك الرئيسي للارتفاعات السعرية السنوية بنسبة بلغت 3.5 في المائة، حيث ساهمت زيادة الطلب في المدن الكبرى نتيجة التوسع العمراني والمشاريع التنموية الكبرى في رفع اسعار الايجارات الفعلية بنسبة 4.4 في المائة. وبينت المؤشرات ان هذا القسم وحده شكل الضغط الاكبر على ميزانيات الاسر، مما يفسر الاتجاه الصعودي الملحوظ في تكاليف المعيشة الاساسية.

واكدت البيانات ان قطاعات اخرى شهدت زيادات متفاوتة، حيث سجل قسم العناية الشخصية والسلع الاخرى نموا بنسبة 3.8 في المائة، مدفوعا بشكل اساسي بارتفاع اسعار المجوهرات والساعات بنسبة 14.7 في المائة تماشيا مع صعود اسعار الذهب عالميا. واضافت التقارير ان قطاع الترفيه والرياضة ارتفع بنسبة 2.5 في المائة نتيجة زيادة تكاليف الرحلات السياحية، بينما سجلت الاغذية والمشروبات زيادة معتدلة بنسبة 1.4 في المائة.

مرونة الاسواق وتأثير التغيرات الشهرية

وكشفت الارقام عن وجود جانب ايجابي تمثل في تراجع بعض القطاعات الاستهلاكية، حيث انخفضت اسعار الاثاث والاجهزة المنزلية بنسبة 0.6 في المائة، كما تراجعت اسعار الملابس والاحذية بنسبة 0.4 في المائة على اساس سنوي. واظهرت هذه النتائج وجود حالة من التنافسية الكبيرة في الاسواق المحلية التي ساهمت في كبح جماح التضخم العام وتخفيف الاعباء عن المستهلكين في هذه الفئات.

وتابعت المؤشرات رصد التغيرات على اساس شهري، حيث سجل مؤشر اسعار المستهلك ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.2 في المائة خلال يونيو مقارنة بشهر مايو. وبينت التحليلات ان هذا الصعود الهامشي جاء نتيجة مباشرة لارتفاع اسعار الاغذية والمشروبات بنسبة 0.7 في المائة، بينما شهدت قطاعات اخرى مثل النقل زيادة طفيفة بلغت 0.4 في المائة.

واضافت البيانات ان هناك قطاعات شهدت انخفاضا شهريا ملموسا، حيث تراجعت اسعار العناية الشخصية بنسبة 1.0 في المائة، كما انخفضت اسعار المطاعم وخدمات الاقامة بنسبة 0.1 في المائة، وهو ما يعزز من استقرار المؤشر العام. واكدت التقارير ان مساهمة قطاع السكن بـ 0.71 نقطة مئوية من اجمالي التضخم تجعله العنصر الاكثر تاثيرا في حركة المؤشر العام يليه قطاع الاغذية والمشروبات.