انطلقت في العاصمة دمشق اليوم الاربعاء ثاني جلسات محاكمة المدعو وسيم الاسد امام محكمة الجنايات الرابعة وسط حضور واسع من ممثلي المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية لمتابعة مجريات القضية. وكشف القاضي فخر الدين مصطفى العريان عن بدء الاستماع لشهادات الحق العام مع عرض مجموعة من الوثائق الرسمية والادلة التي تدين المتهم في ملفات جنائية معقدة. واظهرت الجلسة جدية القضاء في ملاحقة الاسماء التي ارتبط اسمها بجرائم منظمة خلال فترة النظام السابق في سوريا.

واشتهر المتهم وسيم الاسد بلقب بارون المخدرات نظرا لنشاطه الواسع في تجارة المواد الممنوعة وقيادة مجموعات الشبيحة التي مارست انتهاكات واسعة بحق المدنيين لا سيما في المناطق الساحلية. واضافت التحقيقات ان الرجل كان يمثل واجهة لاخطر العمليات الاجرامية التي استهدفت استقرار المجتمع السوري لسنوات طويلة. واكد مراقبون ان هذه المحاكمة تمثل خطوة رمزية هامة نحو كشف خفايا تلك الحقبة المظلمة ومحاسبة المتورطين فيها.

مسار العدالة ومواجهة جرائم الحرب

وبينت لائحة الاتهام التي تلاها القاضي في الجلسات السابقة ان المتهم اشرف على تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية بتكليف مباشر من قيادات عسكرية نافذة في الفرقة الرابعة. واشار الادعاء العام الى تورط هذه المجموعات في عمليات عسكرية دموية استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية وتحديدا بلدة المليحة مما ادى الى مقتل عدد كبير من الابرياء. واوضح القاضي ان هذه الافعال تصنف قانونيا ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي لا تسقط بالتقادم.

وتضمنت التهم الموجهة ايضا حوادث قتل متفرقة في مدينة جرمانا وعمليات ابتزاز وسلب وتهريب واسع النطاق للمخدرات في مختلف المحافظات السورية. وشدد الادعاء على ان التحريض العلني على العنف كان جزءا من استراتيجية المتهم لفرض سيطرته على المناطق الخاضعة لنفوذه. واكدت المحكمة انها ستستمر في عرض الادلة المادية التي تدعم تورط المتهم في هذه الجرائم الجسيمة خلال الجلسات القادمة.

تطورات امنية في ملف الاسلحة الكيميائية

وكشفت وزارة الداخلية السورية في سياق متصل عن نجاحها في القاء القبض على مسؤول سابق عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في مدينة اللاذقية. واضاف المصدر الامني ان المتهم كان احد العناصر الفاعلة في ادارة برامج التسلح الكيميائي خلال عهد النظام البائد. واوضح ان هذا الاعتقال يفتح الباب امام كشف تفاصيل جديدة حول الهجمات الكيميائية التي شهدتها البلاد سابقا.

وارتبط اسم غاز السارين بالعديد من المجازر المروعة ابرزها ما حدث في الغوطة الشرقية عام 2013 والتي خلفت مئات الضحايا المدنيين. واكدت تقارير منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الدولية مسؤولية قوى النظام السابق عن تلك الهجمات الموثقة بالادلة الفنية. وبينت التحقيقات ان الدولة السورية ماضية في مسار العدالة الانتقالية لمحاسبة جميع المسؤولين عن الملفات الامنية والعسكرية التي تسببت في مآسٍ انسانية كبرى.