تتفاقم ازمة القطاع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بشكل غير مسبوق، حيث ادت الممارسات التعسفية بحق الكوادر الطبية وتراجع الخدمات الاساسية الى وضع حياة الاف المدنيين في دائرة الخطر المباشر. وتؤكد التقارير الميدانية ان حالة التدهور لم تعد تقتصر على نقص التمويل، بل امتدت لتشمل استهداف الاطباء وعرقلة وصول الادوية المنقذة للحياة في مشهد يعكس حالة من الفوضى الادارية والامنية.
واضافت مصادر محلية ان حملات الاعتقال التي تشنها الجماعة ضد العاملين في المجال الطبي تسببت في حالة من الذعر بين الكفاءات، مما دفع العديد منهم الى الهجرة او التوقف عن العمل خوفا من الملاحقة. واشارت الى ان هذه السياسات ادت الى شلل في المرافق الصحية وتوقف العمليات الجراحية الضرورية للمرضى في العديد من المستشفيات الحكومية والخاصة.
وبينت التقارير ان استمرار هذه الانتهاكات ياتي في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة يواجهها السكان، حيث تتقاطع ازمة اعتقال الاطباء مع انعدام الادوية وتدهور البنية التحتية للصرف الصحي، وهو ما ينذر بكارثة صحية وبيئية قد تخرج عن نطاق السيطرة في ظل غياب اي حلول جدية من قبل السلطات القائمة.
حملات ملاحقة تطال الكوادر الطبية
وشدد مراقبون على ان استهداف الكوادر الطبية في صنعاء ومحافظة اب ياتي ضمن نهج ممنهج لفرض السيطرة المطلقة على المرافق الصحية، حيث يتم استخدام الترهيب والاعتقال التعسفي لتركيع الاطباء. واكد شهود عيان ان مسلحين حوثيين داهموا منازل ومقار عمل اطباء بارزين واقتادوهم الى جهات مجهولة دون توجيه تهم واضحة، مما تسبب في توقف خدمات طبية حيوية يحتاجها الاف المرضى.
وكشفت وقائع ميدانية ان حادثة اعتقال طبيب العظام ماجد الخزان لم تكن الاولى، بل سبقتها مداهمات لمراكز طبية واعتقالات طالت استشاريين اخرين مثل لبيب باعباد ومصطفى باشا. واوضح زملاء لهم ان هذه الاجراءات تهدف الى اخضاع القطاع الطبي لادارة قيادات موالية للجماعة، مما ادى الى تدهور جودة الرعاية الصحية المتاحة للمواطنين بشكل ملحوظ.
واكدت مصادر طبية ان استمرار احتجاز هؤلاء الكوادر رغم المناشدات الحقوقية يعكس استهتارا بحياة المرضى، حيث يضطر الكثير من الاطباء للعمل تحت ضغوط نفسية ومهنية قاهرة، مما يدفعهم في نهاية المطاف الى ترك المهنة والبحث عن ملاذات امنة بعيدا عن ممارسات التضييق والابتزاز.
معاناة المرضى وانعدام الادوية
واضاف مرضى يعانون من امراض مزمنة انهم يواجهون رحلة معاناة يومية للبحث عن الادوية، خاصة مع انقطاع مخزون الانسولين في محافظة اب منذ اشهر طويلة. واشاروا الى انهم باتوا عاجزين عن توفير العلاج المجاني الذي كان يشكل طوق النجاة الوحيد لهم، مما اضطرهم الى شراء ادوية باهظة الثمن من السوق السوداء او تقليل الجرعات بشكل يعرض حياتهم لمضاعفات خطيرة.
واكدت تقارير صحية ان اكثر من خمسة الاف مريض بالسكري اصبحوا يواجهون خطر الموت المحدق بسبب غياب الامدادات الدوائية، وسط اتهامات لقيادات حوثية بالمسؤولية عن تعطيل وصول هذه المساعدات. واوضحت ان غياب الشفافية في توزيع الادوية وعدم الاكتراث بمعاناة المرضى جعل من القطاع الصحي ساحة للربح غير المشروع بدلا من كونه خدمة انسانية.
وبين سكان محليون انهم اضطروا للاستدانة لتوفير العلاج لاطفالهم وذويهم، معبرين عن استيائهم من استمرار سياسة التجاهل التي تنتهجها السلطات تجاه هذه الازمة الانسانية. واشاروا الى ان الوضع يزداد سوءا مع كل يوم يمر، حيث تضيع حياة المرضى في دهاليز الازمات التي تفتعلها الجماعة باستمرار.
ازمة بيئية تهدد العاصمة
واكد سكان حي السنينة في صنعاء انهم يعيشون وضعا كارثيا نتيجة طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع، وهو ما حول حياتهم الى جحيم من الروائح الكريهة وانتشار الحشرات. واشاروا الى ان هذا التلوث طال شبكات المياه المنزلية، مما دفعهم للتوقف عن شرب مياه الشبكة خوفا من الاصابة بالامراض المعدية كالكوليرا والتيفوئيد.
وكشف مصدر طبي في احد مراكز الحي عن تزايد اعداد المصابين بالاسهالات المائية والامراض الجلدية، موضحا ان هذه الحالات مرتبطة بشكل مباشر بالتلوث البيئي الناتج عن انسداد شبكات الصرف الصحي. واكد ان المرافق الصحية تفتقر للادوات اللازمة للتعامل مع هذا التدفق الكبير للمرضى، مما يعمق من حجم الكارثة الصحية العامة.
واضاف مواطنون انهم يدفعون رسوم تحسين ونظافة بشكل دوري للجماعة، لكنهم لا يلمسون اي تحرك فعلي لمعالجة هذه الازمات البيئية. وشددوا على ان غياب الخدمات الاساسية وتراكم النفايات ومياه المجاري اصبح يشكل تهديدا حقيقيا لحياة الالاف في مختلف الاحياء، وسط دعوات لتدخل عاجل لانقاذ السكان من تفشي الاوبئة الفتاكة.
