تتزايد المخاوف في الشارع اللبناني مع تصاعد التوترات الاقليمية وتذبذب التفاهمات بين واشنطن وطهران حول احتمالية عودة حزب الله الى استئناف العمليات العسكرية كجزء من استراتيجية الاسناد لايران. ويرى مراقبون ان حالة الهدوء النسبي التي تشهدها الحدود الجنوبية منذ منتصف يونيو الماضي قد تكون هشة وقابلة للانهيار في حال استشعرت القيادة الايرانية وجود تهديدات مباشرة تتطلب تحريك اذرعها في المنطقة.

واضاف محللون ان استمرار الوجود العسكري للاحتلال في عمق الاراضي اللبنانية يضع الحزب امام ضغوط ميدانية وسياسية متزايدة. وبينت المعطيات الحالية ان الحزب يراقب مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن بحذر شديد مع استمرار حالة الترقب لما ستؤول اليه التفاهمات الدولية في الايام المقبلة.

واكدت مصادر سياسية ان تصريحات قيادات الحزب تعكس توازنا دقيقا بين الرغبة في الحفاظ على مسار التهدئة والالتزام بالتحالف الاستراتيجي مع طهران. واوضح مراقبون ان اي تطور عسكري مفاجئ في مناطق حساسة او فشل المسارات الدبلوماسية قد يدفع الحزب لاعادة تقييم خياراته الميدانية.

تحديات الميدان وخطوط المواجهة الحمراء

ويشير خبراء استراتيجيون الى ان تحديد الخطوط الحمراء التي قد تفجر الموقف مجددا لا يقتصر على الحسابات اللبنانية الداخلية فقط. واوضح الكاتب السياسي قاسم قصير ان هناك مناطق استراتيجية مثل تلة علي الطاهر تمثل نقاط ارتكاز قد تؤدي اي محاولة للسيطرة عليها الى رد فعل عسكري مباشر من قبل المقاومة.

وشدد قصير على ان القرار النهائي يبقى رهنا بالظروف الميدانية والسياسية المتغيرة على السيادة اللبنانية في حال وصلت المفاوضات الى طريق مسدود. واضاف ان الحزب لن يقبل بالعودة الى الاوضاع السابقة للثاني من مارس الماضي مما يجعل من العمل العسكري خيارا مطروحا في حال تدهورت الامور.

دور طهران في رسم المشهد العسكري

ويكشف الباحث في شؤون الامن والدفاع رياض قهوجي ان القرار الاستراتيجي بفتح جبهات الاسناد يعود في المقام الاول الى طهران وليس لقيادة الحزب في بيروت. واوضح ان ايران قد تلجأ الى استخدام ورقتها اللبنانية لتعطيل مسار التفاوض اذا رأت ان نجاح هذا المسار يهدد نفوذها الاقليمي بشكل مباشر.

واضاف قهوجي ان التساؤل المطروح الان هو ما اذا كانت طهران ستسمح باستمرار مسار واشنطن ام انها ستختار التصعيد لمنع خسارة اوراق الضغط. وبين ان المرحلة القادمة ستكشف مدى قدرة الاطراف على الحفاظ على الاستقرار في ظل تضارب المصالح الدولية والاقليمية.