شهد المشهد السياسي في موريتانيا خطوة مفصلية بعد ان اعلن منسق الحوار الوطني موسى افال عن انتهاء مرحلة الاعداد والتحضير بشكل رسمي. وجاء هذا الاعلان عقب توافق جميع القوى السياسية المشاركة على التوقيع على خريطة الطريق التي ستحدد مسارات الحوار القادم، بانتظار ان يحدد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الموعد النهائي لانطلاق الجلسات الفعلية. واكد افال خلال حفل التوقيع ان هذه الوثائق تمثل ثمرة تسعة اشهر من المشاورات المكثفة مع مختلف الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني لضمان خروج الحوار بنتائج ملموسة تخدم مصلحة البلاد.

واضاف منسق الحوار ان الاعتماد على هذه الوثائق التوافقية كان ضرورة استراتيجية لتجنب تضييع الوقت في نقاشات غير مجدية، مبينا ان الدليل العملي المرفق بخريطة الطريق يضمن سلاسة التنظيم. وشدد على ان المرحلة القادمة ستكون تاريخية بكل المقاييس، معربا عن تفاؤله بقدرة الطيف السياسي الموريتاني على ادارة الملفات الوطنية بروح اخوية بعيدا عن التشنجات التي قد تعيق مسار الاصلاح.

توافق وطني في مرحلة فارقة

وبين رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود ان التوافق الذي تم التوصل اليه يمثل استثمارا حقيقيا للمستقبل رغم الصعوبات التي واكبت المفاوضات الاولية بين المعارضة والموالاة. واوضح ان الوصول الى ارضية مشتركة في ظل الظروف الاقليمية والدولية الراهنة يعد مكسبا كبيرا يستوجب البناء عليه لتحقيق وفاق وطني حول القضايا الجوهرية التي تهم المواطن الموريتاني. واشار الى ان طموح القوى السياسية يتجه نحو نقاشات جادة ومثمرة تفضي الى معالجة الملفات الحساسة والمصيرية للبلاد.

وكشفت مصادر مطلعة ان خريطة الطريق تتضمن اربعة محاور استراتيجية تشمل الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، اضافة الى تحديث النموذج الديمقراطي ونظام الحوكمة، مع التركيز على ادماج الفئات الهشة والوقاية من التهديدات المحتملة. واظهرت هذه المحاور رغبة واضحة لدى الفرقاء في معالجة الاشكالات البنيوية التي تواجه الدولة، وسط تطلعات شعبية بان يتجاوز الحوار الازمات المزمنة.

جدل المأموريات الرئاسية

واكد مراقبون ان التحدي الحقيقي الذي قد يواجه الحوار هو ملف المأموريات الرئاسية الذي لا يزال يشكل نقطة خلاف جوهرية بين الاطراف. وبينت التقديرات ان هذا الملف يثير مخاوف من امكانية عرقلة التوافق، خاصة في ظل وجود اصوات تنادي بتعديلات دستورية تفتح الباب لولاية ثالثة، وهو ما ترفضه قوى المعارضة بشدة معتبرة اياه خطا احمر.

واظهرت النقاشات الجانبية ان الدستور الموريتاني الحالي الذي يحصر الرئاسة في ولايتين يظل المرجع الاساسي في ظل رفض اي مساس بالمادة المحصنة. واوضحت المعطيات السياسية ان الانظار تتجه الان الى جلسات الحوار لمعرفة ما اذا كانت الاطراف ستنجح في حسم هذا الملف بشكل نهائي ام ان الخلاف سيظل مؤجلا بانتظار تطورات المرحلة القادمة.