شهدت مناطق الجنوب الليبي تحركات عسكرية مكثفة خلال الساعات الماضية، حيث اطلق الجيش الوطني الليبي عملية واسعة النطاق تستهدف تعقب المجموعات المسلحة المتمردة التي تنشط في المثلث الحدودي الاستراتيجي. وتأتي هذه الخطوة الميدانية في ظل تزايد التوترات الامنية في المناطق القريبة من الحدود مع تشاد والنيجر، والتي تعد بؤرة لنشاط شبكات التهريب والتشكيلات المسلحة العابرة للحدود.

واكدت مصادر ميدانية ان العملية العسكرية انطلقت بدعم جوي مكثف، حيث تركزت الجهود على ملاحقة ما يعرف بغرفة عمليات تحرير الجنوب التي يقودها محمد وردقو. وبينت التقارير ان الوحدات العسكرية المشاركة، ومن بينها عناصر من اللواء 604، بدأت عمليات تمشيط واسعة لفرض السيطرة على النقاط الحيوية وتضييق الخناق على العناصر المسلحة المتواجدة في تلك المناطق الوعرة.

واوضحت المعلومات الواردة من الميدان ان العملية تهدف بالدرجة الاولى الى تأمين الحدود الجنوبية ومنع اي تحركات للمرتزقة او المجموعات التي تهدد استقرار البلاد. وشددت قيادات عسكرية على ان هذه التحركات تأتي في اطار خطة شاملة لبسط سلطة الدولة ومنع استغلال المناطق الحدودية كممرات لعمليات التهريب غير القانوني.

تداعيات المواجهات وتأثيرها على استقرار الجنوب

واضافت المصادر ان المجموعات المتمردة حاولت نفي وقوع اشتباكات واسعة، زاعمة في الوقت ذاته السيطرة على نقاط تفتيش واحتجاز عناصر من الجيش الوطني، وهي الادعاءات التي قوبلت بصمت رسمي من القيادة العسكرية. وكشفت التطورات الاخيرة عن استمرار الصراع على مناطق النفوذ في الجنوب الذي يعتبر عقدة استراتيجية نظرا لارتباطه المباشر بحدود دول الجوار.

وبينت فعاليات اجتماعية وقبلية في منطقة فزان والجفرة دعمها الكامل للخطوات العسكرية التي يقوم بها الجيش الوطني. واكدت بيانات صادرة عن اعيان ومشايخ القبائل رفضها القاطع لانتشار العصابات الخارجة عن القانون، محذرة من ان هذه التحركات تسعى لجر البلاد مجددا الى مربع الفوضى والاضطرابات الامنية.

واختتمت الفعاليات القبلية بياناتها بدعوة دول الجوار الى التنسيق لمنع استخدام اراضيها كمنطلق لهجمات تستهدف الامن القومي الليبي. واظهرت هذه المواقف التفافا شعبيا حول المؤسسة العسكرية في مساعيها الرامية الى فرض الامن والاستقرار في الجنوب، مع التشديد على اهمية بسط سيطرة الدولة على كافة المنافذ الحدودية.