بدأ مجلس الشعب السوري رسميا مرحلة العد التنازلي المحددة بشهر واحد لانجاز نظامه الداخلي الجديد وتحديد ملامح لجانه الدائمة التي ستدير العمل التشريعي خلال الفترة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من ترتيب البيت الداخلي للبرلمان لضمان انطلاق المهام الادارية والرقابية وفق هيكلية تتناسب مع التحديات الحالية التي تواجه البلاد.
واكدت مصادر برلمانية ان العمل يجري على قدم وساق لصياغة المسودة النهائية للنظام الداخلي مع التركيز على ادخال تعديلات جوهرية تتماشى مع متطلبات المرحلة الانتقالية. وبينت ان هذه التعديلات ستستند الى القوانين السابقة مع تحديثها لتشمل الغاء بعض اللجان غير الضرورية واستحداث اخرى تعكس الواقع السياسي والاجتماعي الراهن في سوريا.
واوضحت المعطيات ان المجلس يسعى لإنهاء هذه الاجراءات قبل انتهاء المهلة القانونية المنصوص عليها في الاعلان الدستوري لضمان تفرغ الاعضاء لمهامهم التشريعية. واضافت ان الجلسات القادمة ستشهد تصويتا حاسما على المواد المعدلة لضمان شرعية وهيكلية العمل البرلماني الجديد.
استراتيجية ترتيب البيت الداخلي
وكشف عضو مجلس الشعب بشر حاوي ان فريقا متخصصا بدأ بالفعل في وضع الاطر التنظيمية التي تحكم عمل المجلس من انتخاب اللجان وصولا الى آليات الرقابة. واشار الى ان الاعضاء استغلوا فترة ما قبل الانعقاد في اعداد مسودة اولية لتسريع وتيرة العمل وتفادي هدر الوقت.
واضاف حاوي ان اللجنة المكلفة تضم نخبة من القانونيين الذين يعملون على الاستفادة من تجارب برلمانية عربية رائدة لتعزيز كفاءة الاداء البرلماني. واكد ان النظام الداخلي المرتقب لن يكون مجرد نسخة عن القديم بل سيحمل رؤية تطويرية تخدم المصلحة العامة وتدعم العمل المؤسساتي.
وبين النائب ان اللجنة التي تشكلت من عدة خبراء تستند الى ورشات تدريبية مكثفة لضمان خروج نظام داخلي متكامل ومرن. وشدد على ان هذه الخطوات تعد ركيزة اساسية لاضفاء الشرعية على قرارات المجلس المستقبلية وتنظيم العلاقة بين السلطات.
تطوير اللجان البرلمانية لمواكبة المرحلة
واظهرت التوجهات الحالية ان المجلس يتجه نحو تقليص عدد اللجان التقليدية مع استحداث لجان نوعية متخصصة. واوضح اعضاء في البرلمان ان هناك توجها قويا لاحداث لجان تتعلق بالعدالة الانتقالية والمحاسبة اضافة الى لجان تعنى بالسلم الاهلي لتعزيز الاستقرار.
واضاف حاوي ان اللجان السيادية مثل الشؤون الدستورية والخارجية والاقتصادية ستظل قائمة مع تطوير مهامها لتكون اكثر فاعلية. واكد ان اعادة هيكلة اللجان ستتم عبر نظام انتخابي شفاف يضمن اختيار الكفاءات القادرة على متابعة عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وبين ان العمل البرلماني سيشهد تحولا نوعيا بمجرد الانتهاء من تشكيل هذه اللجان وتوزيع المهام بين الاعضاء. وشدد على ان المجلس سيكون جاهزا لممارسة سلطته التشريعية الكاملة فور الانتهاء من ترتيب هذه الملفات التنظيمية والادارية.
تطلعات نحو انجاز المهام في وقت قياسي
واشار النائب عقيل حسين الى وجود حماس كبير بين النواب لإنهاء المهام التنظيمية قبل الموعد النهائي المحدد. وتوقع ان تشهد الجلسة المقبلة حسم الكثير من القضايا المتعلقة بشكل اللجان وعددها ونظام العمل الداخلي.
واكد حسين ان استكمال بناء هياكل المجلس يعكس اكتمال نصاب الدولة بسلطاتها الثلاث. واضاف ان المرحلة المقبلة ستكون حافلة بالاعمال التشريعية التي ينتظرها الشارع السوري للمساهمة في عملية البناء والتعافي.
واوضح ان الجلسات القادمة ستكون بمثابة انطلاقة حقيقية للمجلس في ممارسة دوره الرقابي والتشريعي. واختتم بالتأكيد على ان جميع الاعضاء يعملون بروح الفريق الواحد لضمان نجاح هذه الدورة التشريعية وتحقيق تطلعات المواطنين.
