تعيش عائلات الاطباء الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال حالة من القلق المستمر في ظل انقطاع الاخبار عن ذويهم الذين غيبتهم حملات الاعتقال الواسعة التي طالت الكوادر الطبية في قطاع غزة. وتعد زوجة الطبيب حسن المقيد نموذجا لمعاناة مئات العائلات التي تنتظر عودة احبائها من خلف قضبان السجون الاسرائيلية بعد ان تم اقتيادهم قسرا من داخل المستشفيات التي كانوا يعملون فيها.

واوضحت الزوجة ان زوجها الذي كان يعمل جراحا للاوعية الدموية في مستشفى كمال عدوان ظل متمسكا بواجبه المهني حتى اللحظات الاخيرة قبل ان تقتحم القوات الاسرائيلية المنشاة الطبية وتنفذ عمليات اعتقال جماعية طالت عددا من الاطباء والكوادر الصحية. وبينت ان ظروف اعتقاله لا تزال غامضة وسط تقارير تشير الى تعرضه لانتهاكات ممنهجة منذ لحظة احتجازه.

واكدت تقارير حقوقية ان الطبيب حسن المقيد ليس الحالة الوحيدة حيث يقبع اكثر من 15 طبيبا فلسطينيا في سجون الاحتلال بينهم مدير مستشفى كمال عدوان حسام ابو صفية الذي يواجه ظروفا صحية بالغة الخطورة جراء التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية الاساسية.

اعتقالات مفتوحة بلا لوائح اتهام

وكشفت منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان ان الاحتلال يستخدم ذريعة المقاتلين غير الشرعيين لاحتجاز الاطباء لفترات زمنية غير محددة ودون توجيه اي تهم قانونية واضحة لهم. واضافت المنظمة ان هذا الاجراء يفتقر الى ادنى معايير القانون الدولي ويضع حياة المعتقلين في مهب الريح مع استمرار سياسات العزل والتنكيل.

واشار محامون حقوقيون الى ان المعتقلين يعانون من ظروف احتجاز غير انسانية تشمل الحرمان من النوم والتجويع المتعمد والضرب المبرح. واكدوا ان الطبيب المقيد فقد الكثير من وزنه جراء سياسات التجويع والمنع من الحصول على الادوية اللازمة لعلاج امراض مزمنة يعاني منها مثل السكري والضغط.

وبينت شهادات موثقة ان السجون الاسرائيلية تفرض قيودا صارمة على المعتقلين تمنعهم من ابسط حقوقهم الانسانية. واضافت المعلومات ان هناك تعمدا لايذاء المعتقلين نفسيا وجسديا عبر حرمانهم من الراحة والنوم في محاولة لكسر ارادتهم وتغييب اصواتهم التي شهدت على الفظائع التي ارتكبت داخل المشافي.

استهداف ممنهج للقطاع الصحي

واظهرت الاحصاءات ان الغالبية العظمى من المؤسسات الصحية في غزة خرجت عن الخدمة نتيجة الدمار الواسع والاستهداف المباشر للكوادر الطبية. واكد متابعون ان اعتقال الاطباء ياتي في سياق مخطط اوسع يهدف الى شل القطاع الصحي ومنع تقديم الخدمات الطبية لالاف الجرحى الذين تتفاقم معاناتهم يوميا.

واضاف عضو منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان ان اسرائيل تخشى الاصوات التي يمثلها هؤلاء الاطباء لانهم كانوا شهود عيان على ما يحدث في المشافي. واكد ان العنف الممارس ضدهم يعكس توجها لترهيب كل من يحاول تقديم المساعدة الطبية في القطاع المنكوب.

وختم الحقوقيون بالتأكيد على ان المحاولات القانونية للافراج عن الاطباء لا تزال تصطدم بتعنت سلطات الاحتلال. واضافوا ان استمرار احتجاز الكوادر الطبية دون تهم يمثل وصمة عار دولية في ظل صمت المجتمع الدولي عن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها القطاع الصحي في غزة.