تتحرك الدبلوماسية المصرية بشكل مكثف في الاونة الاخيرة لتعزيز مسارات اعادة اعمار قطاع غزة عبر الانخراط الفاعل في المبادرات الدولية التي تهدف الى انتشال القطاع من اثار الدمار الشامل. وتاتي هذه الخطوة المصرية كجزء من استراتيجية شاملة تهدف الى قطع الطريق على المساعي الاسرائيلية الرامية لفرض واقع جغرافي جديد يقوم على تقسيم القطاع وتفتيت وحدته الترابية في ظل استمرار سيطرة قوات الاحتلال على مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية.

واكدت القاهرة دعمها الكامل للمبادرة الاوروبية الجديدة التي تم اطلاقها مؤخرا في بروكسل بهدف حشد تمويل دولي ضخم يصل الى مليار دولار لدعم التعافي المبكر في غزة. واوضح مراقبون ان هذا التوجه المصري يمثل حائط صد سياسي وقانوني يحمي الحقوق الفلسطينية ويمنع تحويل عملية الاعمار الى اداة بيد الاحتلال لفرض ترتيبات امنية او ادارية تكرس انفصال اجزاء من القطاع عن بعضها البعض.

وشارك الوفد المصري بفعالية في الاجتماع الوزاري لمجموعة مانحي فلسطين الذي ضم شركاء دوليين واقليميين لمناقشة اليات البدء الفوري في تنفيذ مشروعات التعافي. وبينت المشاركة المصرية اهمية توحيد الجهود الدولية لضمان تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين في غزة بعيدا عن الشروط السياسية التي تحاول اسرائيل فرضها لعرقلة مسارات التنمية والاعمار في المنطقة.

استراتيجية مصرية لمواجهة محاولات فرض الامر الواقع في غزة

وشدد السفير المصري لدى الاتحاد الاوروبي خلال كلمته على ضرورة التحرك العاجل لتلبية احتياجات اهالي القطاع دون ابطاء. واشار الى ان معاناة الفلسطينيين بلغت حدا لا يحتمل التاجيل او الارتهان للمصالح الضيقة مشددا على ان المبادرة الاوروبية توفر مظلة دولية تضمن استعادة المرافق الحيوية كالصحة والتعليم والمياه والكهرباء تحت رقابة تضمن عدم استغلال المساعدات لاغراض غير انسانية.

واضاف الخبراء ان التخوف المصري ينبع من تقارير تشير الى توجهات اسرائيلية لاعادة اعمار مناطق محددة تخضع لسيطرتها العسكرية فقط. واوضحوا ان هذا السيناريو قد يفتح الباب امام تكريس مناطق نفوذ منفصلة تؤدي في نهاية المطاف الى قطع الطريق امام اي فرصة مستقبلية لاعادة توحيد القطاع مع الضفة الغربية ضمن اطار الدولة الفلسطينية المستقلة.

واظهرت المتابعات ان نجاح هذه التحركات المصرية والاوروبية مرهون بتوفر ارادة سياسية دولية قوية. واكدت المصادر ان تثبيت وقف اطلاق النار وضمان وصول المساعدات دون عوائق يعدان الركيزة الاساسية لنجاح اي مشروعات تعافي تهدف الى الحفاظ على وحدة الاراضي الفلسطينية وسلامتها الديموغرافية والجغرافية في مواجهة محاولات التفتيت.

تحديات دولية امام مشروعات التعافي المبكر في القطاع

وبينت التحليلات ان المبادرة الاوروبية تختلف جوهريا عن الرؤية الاسرائيلية التي تحاول هندسة الواقع في غزة بما يخدم مصالحها الامنية. واضافت ان مصر تصر على ان تكون عملية الاعمار شاملة وتغطي كافة ارجاء القطاع لضمان عدم حدوث تشظي مجتمعي او اقتصادي يسهل تنفيذ مخططات التقسيم التي ترفضها القيادة المصرية بشكل قاطع.

واشار المتابعون الى ان التنسيق المصري مع الاتحاد الاوروبي والشركاء الدوليين يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى. واوضحت ان هذه الجهود تهدف الى وضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني ووضع حد للتلاعب الاسرائيلي بملف الاعمار الذي لا يجب ان يتحول الى وسيلة لفرض واقع احتلالي دائم على الارض.

واكدت التقارير ان المرحلة القادمة ستشهد ضغوطا مصرية متواصلة لضمان تنفيذ حزمة التمويل الدولية بالشكل الذي يخدم المواطن الفلسطيني اولا. واضافت ان الهدف النهائي هو الحفاظ على هوية غزة كجزء لا يتجزا من الدولة الفلسطينية ومنع اي محاولات لفرض ترتيبات امنية منفصلة قد تؤدي الى عزل القطاع عن محيطه الوطني.