تستعد حركة المقاومة الاسلامية حماس لخوض جولة اقتراع فاصلة خلال الايام المقبلة لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي الحركة لملء الفراغ القيادي الذي نتج عن عمليات الاغتيال الاسرائيلية التي استهدفت عددا من كبار قادة الصف الاول في غزة والخارج.

واكدت مصادر مطلعة ان التنافس انحصر بشكل نهائي بين الرئيس الاسبق للمكتب السياسي خالد مشعل ونائب رئيس الحركة خليل الحية. وتعد هذه الانتخابات الداخلية محطة مفصلية في مسار الحركة لترتيب هياكلها التنظيمية وسط ظروف ميدانية معقدة للغاية.

وبينت المعطيات ان الفائز في هذا السباق سيقود الحركة خلال المرحلة المقبلة التي تتسم بالتحديات الجسيمة. حيث من المقرر ان يستمر في مهامه حتى موعد الانتخابات الدورية القادمة في اعوام مقبلة.

تعديلات في الية اختيار القيادة

واوضح مراقبون ان اللوائح الداخلية للحركة تشترط حصول المرشح على اغلبية مطلقة تبلغ خمسين بالمئة زائد صوت واحد للفوز المباشر. ولان ايا من المرشحين لم يحقق هذه النسبة في الجولات السابقة فقد تم اقرار جولة اعادة لضمان حسم المنصب.

واضافت المصادر انه وفقا للاطر التنظيمية المعتمدة منذ عام الفين وواحد وعشرين يجب ان يكون احد اعلى منصبين في الحركة ممثلا عن اقليم غزة. وعليه فان خليل الحية في حال عدم فوزه بالرئاسة يظل المرشح الابرز لشغل منصب نائب رئيس المكتب السياسي.

وشددت التقارير على ان الحركة اضطرت لتعديل آلياتها الانتخابية المعتادة بسبب الظروف الامنية الطارئة. حيث تم حصر التصويت في نطاق ضيق لضمان استمرارية العمل المؤسسي وتجاوز العقبات التي فرضتها الحرب المستمرة.

مرونة هيكلية في مواجهة الازمات

وكشفت التحليلات السياسية ان الحركة اثبتت قدرة عالية على التكيف مع الاغتيالات عبر تفعيل خطط بديلة واجراءات طوارئ معدة مسبقا. ويشبه الخبراء هذا الهيكل بعملية الانقسام الخلوي التي تسمح ببروز طبقات قيادية جديدة تلقائيا.

واكد المحللون ان بقاء المؤسسة لا يرتبط بشخص بعينه رغم اهمية القيادات الرمزية. واشاروا الى ان اصرار الحركة على اجراء العملية الانتخابية في هذا التوقيت يعكس عمق المؤسسية داخلها.

واضاف المحللون ان المنافسة الحالية تظهر وجود نقاش داخلي حيوي حول التوجهات الاستراتيجية القادمة. وتعتبر هذه الانتخابات مؤشرا على قدرة الحركة على امتصاص الصدمات القوية دون انهيار في منظومة صنع القرار.

تحولات في مراكز الثقل السياسي

وبينت التطورات الاخيرة ان الحركة منحت القيادة السياسية في الخارج صلاحيات واسعة لادارة الملفات الاستراتيجية والدبلوماسية. ويهدف هذا التوجه الى تجنيب القيادة السياسية الضغوط التكتيكية التي يفرضها ميدان المعركة في غزة.

واوضح المتابعون للشأن الفلسطيني ان نتيجة التصويت ستحدد بشكل كبير ملامح المرحلة القادمة في ملفات التفاوض. فبينما يمتلك الحية خبرة مباشرة في ملفات وقف اطلاق النار فان مشعل يمثل ثقلا دبلوماسيا مختلفا.

واشار المراقبون الى ان القيادة الجديدة ستجد امامها ملفات شائكة تبدأ من ادارة مرحلة ما بعد الحرب وصولا الى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي. وستكون الاولوية القصوى هي الحفاظ على مكتسبات المقاومة وحماية النسيج الاجتماعي في القطاع.