تصاعدت المطالب الحقوقية الموجهة نحو الاتحاد الاوروبي بضرورة مراجعة وتجميد الدعم المالي المخصص لتونس في ملف ادارة الهجرة، حيث حذرت عشرات المنظمات من ان هذا الاتفاق بات يمثل غطاء لانتهاكات حقوقية جسيمة يتعرض لها المهاجرون واللاجئون اثناء محاولات العبور نحو السواحل الاوروبية. واكدت المنظمات ان التمويلات التي تم ضخها لم تساهم في تحسين الوضع، بل ساهمت في تعقيد المشهد الميداني وزيادة المخاطر على حياة العابرين.

واشارت نحو 46 منظمة دولية بارزة، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، الى ان الاتفاق المبرم سابقا يفتقر الى ابسط ضمانات الحماية، مما ادى الى تحويل عمليات اعتراض القوارب في البحر الى ممارسات عنيفة وغير مدروسة. واوضحت هذه المؤسسات ان غياب الرقابة على استخدام الاموال الممنوحة لقوات الامن التونسية جعل من الانتهاكات الميدانية امرا متكررا وممنهجا في ظل غياب المساءلة.

وبينت التقارير الصادرة ان عمليات الطرد الفوري والاعتراض المتهور اصبحت سمة اساسية في التعامل مع ملف المهاجرين، مما دفع المنظمات الى حث المفوضية الاوروبية والدول الاعضاء على اتخاذ قرار حاسم بتعليق المساعدات المتعلقة بضبط الحدود. واضافت المنظمات ان الاستمرار في هذا النهج دون شروط حقوقية صارمة يعني عمليا المشاركة في تغذية التجاوزات التي تمس كرامة الانسان وحريته.

تداعيات الاتفاق الاوروبي التونسي على ملف الهجرة

واكدت المنظمات الحقوقية ان هذا الاتفاق مع تونس يندرج ضمن سلسلة من التفاهمات المشابهة التي ابرمها الاتحاد الاوروبي مع دول شمال افريقيا، مثل ليبيا ومصر، بهدف الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية. وشدد البيان على ان هذه الاستراتيجيات الامنية البحتة اثبتت فشلها في حل جذور الازمة، بل ساهمت في نقل الاعباء الى دول العبور وتحويلها الى مناطق احتجاز قسري.

واوضحت الهيئات الموقعة ان الوقت قد حان لاعادة النظر في طبيعة الشراكات الاوروبية، والتركيز بدلا من ذلك على المسارات القانونية والامنة للهجرة التي تحفظ ارواح البشر. وخلصت المنظمات الى ان استمرار الدعم المالي لقوات الامن في ظل غياب الشفافية والمساءلة الحقوقية سيزيد من حدة التوتر في المنطقة ويعمق الازمة الانسانية التي يعيشها الاف المهاجرين العالقين.