كشفت مصادر طبية في قطاع غزة عن مقتل ثمانية فلسطينيين على الاقل واصابة العشرات بجروح متفاوتة جراء غارة جوية اسرائيلية استهدفت مشيعين في منطقة النصيرات وسط القطاع. وبينت التقارير الاولية ان القصف وقع اثناء تجمع المواطنين لتشييع جثمان شهيد سقط في هجوم سابق خلال اليوم ذاته مما ادى الى تحويل مراسم الدفن الى مشهد دام جديد يضاف الى سلسلة الهجمات المستمرة. واوضحت الطواقم الاسعافية ان حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع نظرا لوجود اصابات خطيرة بين صفوف المدنيين الذين كانوا يتواجدون في المكان لحظة القصف.

واكد مسعفون ان هذه الحصيلة ارتفعت لتصل الى اثني عشر شهيدا بعد تسجيل وفيات اضافية في غارات منفصلة طالت مناطق متفرقة من القطاع خلال الساعات الماضية. وشددت حركة حماس في بيان لها على ان هذا الاستهداف يمثل جريمة وحشية تستهدف المدنيين العزل اثناء ممارسة طقوسهم الدينية والاجتماعية. واضافت الحركة في بيانها مطالبة المجتمع الدولي والامم المتحدة بضرورة التدخل العاجل لوقف نزيف الدم ووضع حد للهجمات الاسرائيلية المتواصلة على المدنيين.

وبين الجيش الاسرائيلي في رده على الحادثة انه كان يستهدف خلية تابعة لحركة الجهاد الاسلامي في المنطقة زاعما انه يتحقق من التقارير التي تشير الى سقوط ضحايا غير متورطين في القتال. واظهرت المعطيات الميدانية ان حالة من التوتر الشديد تسود المنطقة في ظل استمرار التحليق المكثف للطائرات الحربية والمسيرة فوق اجواء القطاع.

تفاقم الازمة الانسانية وعمليات الاخلاء القسري

واوضح سكان محليون في محيط دير البلح ان القوات الاسرائيلية كثفت من استخدام الطائرات المسيرة لبث رسائل صوتية تحذيرية تطالبهم باخلاء منازلهم والنزوح الفوري. واشار مراقبون الى ان هذه الاوامر تسببت في موجات نزوح جديدة للعائلات التي تبحث عن ملاذ آمن في ظل شح الامكانيات وانعدام المناطق التي يمكن اعتبارها بعيدة عن مرمى النيران. واضافت المنظمات الحقوقية ان استمرار هذه السياسة يفاقم من معاناة مليوني نسمة يعيشون في ظروف انسانية كارثية داخل خيام مهترئة ومبان مدمرة.

واظهرت بيانات صادرة عن جهات رصد النزاعات ان وتيرة الغارات الجوية الاسرائيلية سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة مقارنة بالاشهر الماضية. وبينت الاحصائيات ان العمليات العسكرية لم تتوقف رغم الهدوء النسبي في بعض الجبهات مما يؤكد استمرار التصعيد الميداني. واكدت التقارير ان معظم الضحايا الذين يسقطون في هذه الغارات هم من المدنيين والنساء والاطفال الذين يفتقرون الى ابسط مقومات الحماية في ظل استمرار الحرب.