تحل اليوم ذكرى الظهور الاخير للناطق العسكري باسم كتائب القسام حذيفة الكحلوت المعروف بلقب ابو عبيدة والذي قدم في خطابه الاخير جردة حساب لمسار المعركة تاركا خلفه رسالة وداع اعتبرها المتابعون وصية اقام بها الحجة على الامة. واظهرت هذه الاطلالة جانبا من الحزم في ادارة الملفات الميدانية والسياسية حيث جدد التأكيد على جاهزية مقاتلي القسام لخوض معركة استنزاف طويلة ومواصلة استهداف الاليات من مسافة الصفر وتكبيد القوات الاسرائيلية خسائر بشرية كبيرة. واكد الناطق باسم القسام في كلمته على موقفه الرافض لاي حلول جزئية لملف الاسرى مشددا على ان توقف الهجوم والانسحاب الاسرائيلي الكامل هما الشرط الاساسي لاي حراك تفاوضي ومحذرا من محاولات الاحتلال تجنيد عملاء ومرتزقة لضرب الجبهة الداخلية.

رسائل العتب والانتقاد للأنظمة

وبين مراقبون ان الجانب الاكثر تأثيرا في ذلك الخطاب تمثل في الرسالة القاسية التي وجهها للأنظمة العربية والاسلامية ونخبها حيث حملت كلماته عتبا شديدا ولغة تقطر مرارة تجاه الصمت الذي اعتبره دافعا للاحتلال للتمادي في عمليات التدمير الممنهج. واضاف ابو عبيدة ان غياب التضامن الفعلي من دول المنطقة فتح الباب امام استباحة غزة مشيرا الى ان عجز تلك الدول عن ادخال ابسط مقومات الحياة كالغذاء والدواء لقطاع محاصر جعلها في نظر المقاومة خصما لكل طفل يتيم ونازح. واوضح ان استمرار هذا الصمت يحمل الاطراف المعنية مسؤولية تاريخية عن الدماء النازفة في القطاع طيلة فترة الحرب.

اللحظات الاخيرة ووراثة اللقب

وختم الكحلوت كلمته بطابع روحاني يشبه وصية المودع حيث خاطب اهالي غزة واصفا اياهم باحفاد يوسف ومستلهما قصص الانبياء لتثبيت القلوب ومؤكدا ان الحصار وتخلي القريب لن يعقبه سوى الفرج. وكشفت الاحداث لاحقا عن تفاصيل جديدة تتعلق بهذا الملف حيث ظهر ناطق جديد باسم الكتائب ليعلن رسميا استشهاد حذيفة الكحلوت ويؤكد انه ورث عنه لقب ابو عبيدة ليواصل المسيرة. واظهر هذا الاعلان نهاية مرحلة وبداية اخرى في تاريخ الاعلام العسكري للمقاومة الذي ظل لسنوات لغزا محيرا للاحتلال قبل ان تكشف الكتائب عن هوية من حملوا هذا اللقب الذي بات رمزا للصمود.