شهدت موجودات صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي قفزة نوعية لافتة مع ختام النصف الاول من العام الحالي، حيث سجلت نموا ملموسا لتصل الى قرابة 19.7 مليار دينار، مقارنة بنحو 18.7 مليار دينار في نهاية العام الماضي، وهو ما يمثل زيادة نقدية قدرها مليار دينار ونسبة نمو بلغت 5.4 بالمئة، الامر الذي يعكس متانة المركز المالي للصندوق وقدرته على تحقيق عوائد مستدامة في ظل تقلبات الاسواق العالمية.
واوضح الصندوق ان هذا الاداء المالي القوي جاء نتيجة تحقيق دخل شامل بلغ 903.8 مليون دينار، مدعوما بالفائض التاميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والبالغ 100 مليون دينار، حيث تضمن الدخل الشامل صافي دخل المحافظ الاستثمارية الذي بلغ 633.6 مليون دينار، اضافة الى ارباح تقييم محفظة الاسهم الاستراتيجية التي ناهزت 270.2 مليون دينار.
وكشف الصندوق ان المحافظ الاستثمارية حققت نموا في صافي دخلها بنسبة 7.2 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث تصدرت محفظة السندات المشهد بقيمة 335.1 مليون دينار، تلتها محفظة الاسهم بـ 224.5 مليون دينار، ثم ادوات السوق النقدي بـ 56.4 مليون دينار، مما يؤكد نجاح استراتيجية التنويع القطاعي والجغرافي التي يتبعها الصندوق.
ارقام قياسية وتوزيعات نقدية غير مسبوقة
وبين الصندوق ان حصته من التوزيعات النقدية لارباح الشركات عن نتائج اعمال العام الماضي سجلت رقما تاريخيا غير مسبوق في مسيرة المؤسسة، حيث بلغت 217 مليون دينار، وهو مؤشر واضح على سلامة اختيار الشركات التي يستثمر فيها الصندوق وجودة محفظته التي باتت تولد تدفقات نقدية قوية ومنتظمة لصالح المشتركين والمتقاعدين.
واشار الصندوق الى ان توزيعات الموجودات جاءت وفق اسس مدروسة، حيث استحوذت محفظة السندات على الحصة الاكبر بنسبة 57.2 بالمئة، بينما توزعت النسب المتبقية على الاسهم بنسبة 20.5 بالمئة، وادوات السوق النقدي بنسبة 10.8 بالمئة، والاستثمارات العقارية بنسبة 5.8 بالمئة، في حين تقاسمت القروض والمحفظة السياحية النسب المتبقية من اجمالي الاصول.
واكد رئيس مجلس استثمار اموال الضمان الاجتماعي عمر ملحس ان نجاح الصندوق لا يقاس فقط بحجم الاموال المدارة، بل بالفرص الاستثمارية النوعية التي يتم اقتناصها، مشددا على ان التوجه الاستراتيجي الحالي يركز على بناء شراكات مؤسسية طويلة الاجل تساهم في تطوير قطاعات ذات اولوية وتخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي.
حراك استثماري استراتيجي وشراكات عابرة للحدود
واضاف ملحس ان الشراكات الاخيرة تعزز مكانة الصندوق كشريك استثماري موثوق على المستويين المحلي والاقليمي، مبينا ان التعاون مع مؤسسات دولية واقليمية يوسع من نطاق الفرص المتاحة ويسرع من وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى التي تدعم الاقتصاد وتوفر فرص عمل مستدامة للشباب الاردني.
وشدد رئيس صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي عز الدين كناكريه على ان استدامة الاداء في بيئة اقتصادية متغيرة تتطلب منظومة عمل متكاملة، تبدأ من التخطيط المهني للمحفظة الاستثمارية مرورا بالمتابعة الدقيقة للاداء، وصولا الى اتخاذ قرارات استثمارية جريئة ومدروسة في التوقيت المناسب لضمان افضل العوائد ضمن مستويات مخاطر مقبولة.
وبين كناكريه ان الصندوق يشهد حراكا استثماريا لافتا، ابرزها اطلاق الشركة الاردنية العمانية للاستثمار بالشراكة مع جهاز الاستثمار العماني بحجم 100 مليون دولار، فضلا عن الدخول في شراكات استراتيجية في قطاع النقل السككي ومشروع سكة حديد العقبة، مما يعزز من كفاءة الخدمات اللوجستية ويدعم تنافسية قطاع التعدين الوطني.
مستقبل الاستثمارات الوطنية والتحول الرقمي
واكد الصندوق انه يعمل حاليا على دراسة فرص جديدة في قطاع الصناعات التحويلية، لا سيما مشروع صناعة الاسمدة الفوسفاتية بالتعاون مع الشركة العربية للتعدين، الى جانب استكشاف الفرص الواعدة مع شركة الصندوق السعودي الاردني للاستثمار، لتعزيز مساهمة الصندوق في المشاريع الحيوية التي تخدم التنمية الشاملة.
واضاف الصندوق انه يواصل تعزيز استثماراته في الشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة عمان، حيث تشكل استثماراته قرابة 13.5 بالمئة من اجمالي القيمة السوقية للبورصة، وهو ما يجعله ركيزة اساسية لاستقرار السوق المالي ومحركا رئيسيا للنمو في قطاعات البنوك والتعدين والخدمات.
وختم الصندوق بالتأكيد على التزامه بتعزيز منظومته المؤسسية عبر تبني افضل ممارسات الحوكمة الرقمية، مبينا ان تنظيم الملتقيات المتخصصة يهدف الى رفع كفاءة ممثلي الضمان الاجتماعي في مجالس الادارة، لضمان اتخاذ قرارات قيادية مسؤولة تواكب التحولات الرقمية وتضمن استمرارية الازدهار المالي للاجيال القادمة.
