توجه رئيس الجمهورية جوزيف عون على راس وفد رسمي الى العاصمة الاميركية واشنطن في زيارة مفصلية تهدف الى تعزيز الامن والاستقرار في لبنان وتثبيت وقف اطلاق النار مع اسرائيل. وتاتي هذه الخطوة الدبلوماسية تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الاميركي دونالد ترمب في وقت يراهن فيه لبنان على دور واشنطن لضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق الحدودية الجنوبية وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني. واكدت الرئاسة اللبنانية ان هذه الزيارة ستشهد عقد قمة لبنانية اميركية مرتقبة في البيت الابيض لبحث سبل الخروج من الازمة الراهنة واليات تنفيذ اتفاق الاطار الذي يمثل خارطة طريق لانهاء العمليات العسكرية.
واضافت المصادر ان جدول اعمال الرئيس عون يتضمن سلسلة لقاءات مكثفة مع كبار المسؤولين في الادارة الاميركية وعلى راسهم وزير الخارجية ماركو روبيو لتقريب وجهات النظر وضمان التزام تل ابيب بتعهداتها. واوضحت ان لبنان يسعى من خلال هذه التحركات الى تحويل اتفاق الاطار من مجرد نصوص الى واقع ميداني ملموس يضمن انسحابا تدريجيا للقوات الاسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية كخطوة اولى نحو استعادة الاستقرار المستدام.
وبينت التحليلات السياسية ان الزيارة تكتسب ابعاداً استراتيجية خاصة في ظل المفاوضات المباشرة التي جرت مؤخرا برعاية اميركية والتي افرزت اتفاق الاطار في يونيو الماضي. واظهرت المشاورات الاخيرة في روما اتفاق الطرفين على البدء بتطبيق المناطق التجريبية كاختبار لجدية الاطراف قبل توسيع نطاق التنفيذ في كامل الجنوب اللبناني.
تحديات ميدانية ومعارضة سياسية لاتفاق الاطار
وشدد مراقبون على ان المسار الدبلوماسي لا يزال يواجه عقبات معقدة لا سيما مع ربط الجانب الاسرائيلي لانسحابه بملف نزع سلاح حزب الله وغياب جداول زمنية حاسمة للانسحاب الكامل. واكدت هذه المصادر ان الشكوك لا تزال تحوم حول مدى التزام اسرائيل بتنفيذ تعهداتها في ظل التجاذبات الميدانية المستمرة.
وكشفت التطورات الاخيرة عن انقسام حاد في الداخل اللبناني حيث اعلنت قوى سياسية معارضة موقفها الصريح من التحركات الحكومية. واوضح النائب حسن عز الدين ان حزب الله يعتبر الاتفاق غطاء لاهداف اسرائيلية ورفض اي مسار يؤدي الى المساس بسلاح المقاومة او القبول بوجود القوات الاسرائيلية تحت غطاء اعادة الانتشار.
واضاف النائب علي خريس ان حركة امل ترفض بشكل مطلق اي مفاوضات مباشرة مع تل ابيب وتطالب بانسحاب غير مشروط من الاراضي اللبنانية. واشار الى ان خيار المقاومة يظل الضمانة الاساسية في مواجهة اي اطماع اسرائيلية محذرا السلطة اللبنانية من الانجرار وراء خيارات لا تحقق مصلحة البلاد الوطنية.
