نجح العراق في تحقيق قفزة نوعية في معدلات تصدير النفط الخام خلال شهر يوليو الحالي، متجاوزا التوقعات السابقة رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الملاحة في مضيق هرمز. واكد وزير النفط العراقي باسم محمد خضير ان البلاد تمكنت من الوصول الى مستويات تصدير بلغت نحو مليون ونصف المليون برميل يوميا، وهو رقم يمثل زيادة بنحو ثلاثة اضعاف عما تم تسجيله في الشهر الماضي.
وبين الوزير ان هذه الارقام تحققت عبر الاعتماد على المسارات الحالية المتاحة، بما في ذلك مضيق هرمز وخط انابيب كركوك جيهان، وذلك قبل تجدد التوترات العسكرية الاخيرة في المنطقة. واوضح ان هذه النتائج تعكس مرونة القطاع النفطي العراقي في التعامل مع الازمات وتأمين تدفق الخام الى الاسواق العالمية رغم الصعوبات اللوجستية والامنية التي تفرضها الاوضاع الراهنة.
وكشفت المعطيات الرسمية ان بغداد تضع حاليا استراتيجية طموحة لتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز كمنفذ وحيد، من خلال تسريع وتيرة العمل على مشاريع بديلة تربط حقول الانتاج بالموانئ في تركيا وسوريا. واضاف ان الحكومة العراقية تسعى لتحويل هذه الخطط الى واقع ملموس لضمان استدامة الصادرات النفطية وحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الازمات الاقليمية.
استراتيجية العراق لتنويع مسارات تصدير النفط
وبين الوزير خضير في سياق حديثه عن التعاون الدولي ان العراق وقع مذكرات تفاهم هامة مع سوريا تهدف الى اعادة تأهيل وتشغيل خطوط نقل النفط نحو البحر المتوسط، مشيرا الى ان هذه الخطوة تعد ركيزة اساسية في استراتيجية تنويع المنافذ التصديرية. واوضح ان هناك مباحثات متقدمة تجري حاليا مع ائتلاف شركات دولية كبرى، بما فيها شركات امريكية وقطرية، لتطوير منظومة انابيب متكاملة تربط جنوب العراق بشماله ومن ثم الى السواحل السورية.
واكد المسؤول العراقي ان الرؤية المستقبلية تتضمن انشاء خطوط نقل استراتيجية تمتد من البصرة الى كركوك وصولا الى ميناء جيهان التركي، الى جانب خط حديثة بانياس الذي سيعزز القدرة التصديرية للبلاد بطاقة قد تصل الى مليوني برميل يوميا. وشدد على ان هذه المشاريع ستجعل من العراق مالكا لاحد اكبر مسارات التصدير البرية في المنطقة، مما يعزز من مكانته في سوق الطاقة العالمي.
واضاف الوزير بخصوص العلاقات مع الجانب التركي ان هناك حوارا ايجابيا ومثمرا يجري حاليا لترتيب تشغيل خط كركوك جيهان وفق صيغ تعاقدية مؤقتة، لحين التوصل الى اتفاق نهائي وشامل. واشار الى ان طموح بغداد لا يتوقف عند نقل الخام فحسب، بل يمتد ليشمل دعوة الشركات التركية للمشاركة الفاعلة في عمليات تطوير الحقول والمشاريع النفطية داخل العراق لتعظيم الانتاج.
